أحمد بن محمد الخفاجي
194
تفسير آية المودة
ومن ذلك ما رواه أبو الفرج ابن الجوزي رحمه اللَّه « 1 » بإسناده إلى الخصيب قال : كنت كاتباً للسيّدة أمّ المتوكّل / 61 / أ / فبينا أنا في الديوان إذاً بخادم صغير قد خرج من عندها ومعه كيس فيه ألف دينار فقال : [ إنّ ] السيّدة تقول لك : فرّق هذا في أهل الاستحقاق فهو من أطيب مالي واكتب أسامي الذين تفرّق عليهم حتّى إذا جاءني من هذا الوجه شيء صرفته إليهم . قال : فمضيت وجمعت أصحابي وسألتهم عن المستحقّين فسمّوا لي أشخاصاً ففرّقت عليهم ثلاث مائة دينار وبقي الباقي بين يديّ إلى نصف الّليل وإذاً بطارق يطرق عليّ باب داري فقلت : من ؟ قال : فلان العلويّ . وكان جاري فقلت : هذا جاري من مدّة ولم يقصدني فأذنت له فدخل فرحبّت به وقلت له : ما الذي عناك في هذه الساعة ؟ فقال : طرقني الساعة طارق من ولد رسول اللَّه ولم يكن عندي ما أطعمه . فأعطيته ديناراً فأخذه وشكر لي وانصرف فلمّا وصل إلى الباب خرجت زوجتي وهي تبكي وتقول : أما تستحي يقصدك مثل هذا الرجل وتعطيه ديناراً وقد / 61 / ب / عرفت استحقاقه ؛ أعطه الكلّ . قال : فوقع كلامها في قلبي فقمت خلفه وناولته الكيس فأخذه وانصرف . فلمّا عدت إلى الدار ندمت وقلت : الساعة يصل الخبر إلى المتوكّل وهو يمقت العلوييّن فينكّل بي فقالت لي زوجتي : لا تخف واتّكل على اللَّه وعلى جدّهم . فيبنا نحن كذلك وإذاً بالباب يطرق والمشاعل والشموع بأيدي الخدم وهم يقولون : أجب السيّدة . قال : فقمت مرعوباً وكلّما مشيت قليلًا والرسل تتواتر [ إليّ ] فأدخلوني من دار إلى دار حتّى وقفت عند ستر السيّدة وقال لي الخادم : السيّدة قدّامك [ وراء هذا الستر ] قال : فسمعت بكاءها وهي تنتحب ثمّ قالت لي : يا أحمد جزاك اللَّه خيراً وجزى زوجتك [ خيراً ] كنت الساعة نائمةً فجاءني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال لي : جزاك اللَّه خيراً وجزى زوجة الخصيب خيراً فما معنى هذا ؟ [ قال : ] فحدّثتها الحديث وهي تبكي فأخرجت دنانير وكسوة وقالت : هذا للعلوي وهذا لزوجتك وهذا لك - وكان ذلك يساوي مائة ألف درهم - قال : فأخذت المال وجعلت طريقي على بيت العلوي فطرقت / 62 / أ / الباب فصاح [ بي ] من داخل المنزل : هات ما معك يا أحمد . وخرج وهو يبكي فسألته عن بكائه ؟ فقال : لمّا دخلت منزلي قالت لي زوجتي : ما هذا الذي معك ؟ فعرّفتها فقالت : قم بنا نصلّي وندعو للسيّدة ولأحمد ولزوجته . فصليّنا ودعونا ثمّ نمت فرأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم [ في المنام ] وهو يقول : قد شكرتهم على ما فعلوا والساعة يأتوك بشيء فاقبله منهم .
--> ( 1 ) - ورواه أيضاً سبطه عنه في آخر كتاب تذكرة الخواص ، ص 385 .