أحمد بن محمد الخفاجي

195

تفسير آية المودة

ومن ذلك ما ذكره المسعودي في [ كتاب ] المروج « 1 » عن إسحاق بن إبراهيم بن مصعب - وكان على شرطة بغداد - أنّه رآى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في منامه وهو يقول له : أطلق القاتل . فانتبه مرعوباً وسأل أصحابه ؟ فقالوا : عندنا رجل اتّهم بقتل . فأحضره وقال [ له ] : اصدقني الحديث ؟ فقال : أخبرك بحقّ [ كنّا ] جماعةً نجتمع على المحرّمات كلّ ليلة فلمّا كان بالأمس جاءت عجوز كانت تجلب لنا النساء فدخلت الدار ومعها جارية بارعة في الجمال فلمّا توسّطت الدار ورأت ما نحن عليه صاحت صيحةً وأغمي عليها ! ! ! فأدخلتها بيتاً فلمّا أفاقت / 62 / ب / سألتها عن حالها ؟ فقالت : يافتيان اللَّه اللَّه فيّ فإنّ هذه العجوز غرّتني وأخبرتني أنّ عندها حقّاً ليس في الدنيا مثله ! ! ! فشوّقتني إلى النظر إلى ما فيه فخرجت معها ثقةً بقولها لأنظر فيه فهجمت بي عليكم وأنا شريفة وجدّي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وأمّي فاطمة بنته فاحفظوهم فيّ . قال : فخرجت إلى أصحابي وعرّفتهم حالها وقلت : لا تتّعرضوا لها ؛ فكأنّي أغريتهم عليها فقاموا إليها وقالوا : لمّا قضيت حاجتك منها صرفتنا عنها ؟ قال : فقمت دونها وقلت : واللَّه ما يصل [ أحد ] منكم إليها وأنا حيّ ! ! ! فتفاقم الأمر بيننا إلى أن نالتني [ منهم ] جراحات وعمدت إلى أشدّهم حرصاً على ذلك فقتلته ثمّ حاميت عنها إلى أن خلّصتها وأخرجتها من الدار فسمعتها وهي تقول : سترك اللَّه كما سترتني وكان لك كما كنت لي . وسمع الجيران الضجّة فاجتمعوا ودخلوا الدار والسكّين في يدي والرجل مقتول فجاؤوا بي إلى الشرطة في تلك الحال . فقال له إسحاق / 63 / أ / : وهبتك للَّه‌ولرسوله ولحفظ المرأة . وتاب الرجل وحسنت توبته « 2 » . ومن ذلك ما حكاه المقريزي عن المعزّ عبد العزيز بن عليّ بن المعزّ البغدادي قاضي الحنابلة وكان من جلساء المؤيّد أنّه رآى في المنام وكأن القبر الشريف انفتح وخرج النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم وجلس على شفيره وعليه أكفانه وأشار بيده إليّ فقمت إليه حتى دنوت منه فقال : قل للمؤيد باللَّه : يفرج عن عجلان - يعني ابن العير ؟ أمير المدينة - وكان - محبوساً سنة اثنين وعشرين وثمان مائة قال : فلمّا انتبهت صعدت إلى السلطان وحلفت له بالأيمان المغلّظة أنّي ما رأيت عجلان قطّ ولا بيني وبينه معرفة ثمّ قصصت الرؤيا فسكت

--> ( 1 ) - ذكره المسعودي معناً في أيّام المتوكّل من كتاب مروج الذهب : ج 4 ، ص 13 ، ط بيروت . ( 2 ) - كذا في أصلي ، وفي ط بيروت من كتاب مروج الذهب : ج 4 ، ص 14 : فقال له إسحاق : قد عرفت لك ما كان من حفظك للمرأة ووهبتك للَّه‌ورسوله . [ ف ] قال [ الرجل ] : فوحقّ من وهبتني له لا عاودت معصيةً ولا دخلت في ريبة حتّى ألقى اللَّه . فأخبره إسحاق بالرؤيا التي رآها وأنّ اللَّه لم يضيّع له ذلك وعرض عليه برّاً واسعاً فأبى قبول شيء من ذلك ! ! !