أحمد بن محمد الخفاجي

167

تفسير آية المودة

تنبيهان الأوّل قد اقتضت الأدلّة الّتي تضمّنها هذا الفصل قبله ؟ تحريم بغض أهل بيت النبوي ووجوب محبّتهم قال البغوي « 1 » - في الردّ على من زعم نسخ قوله تعالى : ( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) - : إن مودّة النبيّ صلى الله عليه وسلم ومودّة أقاربه من فرائض الدين . وفي [ كتاب ] توثيق عرى الإيمان للبارزي « 2 » نقلا عن الشيخ العارف بالله تعالى أبي الحسن الحرّاني في كلامه على الإيمان بخير الأنام صلى الله عليه وسلم أن خواص العلماء رحمهم الله تعالى من هذه الأمّة يجدون لأجل اختصاصهم بهذا الإيمان حلاوة ومحبّة خاصّة لنبيّهم وتقدّما له في قلوبهم حتّى يجدوا الشارة على أنفسهم وأهليهم وأموالهم ؟ ويحبّون لحبّه قرابته وذرّيته وذرّية صحابته ويجدون لهم في قلوبهم مزيّة على غيرهم ويستحبّون أن يعينوهم ويدنوهم رعاية لآبائهم وعلما باصطفاء نطفهم الكريمة قال تعالى : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ « 3 » وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) [ 20 الطور : 53 ] فلا يكونون عندهم كمن ليست له سابقة ، قال : وبالحقيقة لا يعدّ من المؤمنين من لم يجد 48 ب رسول الله صلى الله عليه وسلم [ و ] ذرّيته أحب إليه وأعزّ عليه من أهله وولده والناس أجمعين . ثم قال في موضع آخر : ومن علامات محبّته صلى الله عليه وسلم محبّة ذرّيته وإكرامهم والإغضاء عن انتقادهم فما انتقد ذرّية محمد صلى الله عليه وسلم محب لمحمّد قطّ ! ! !

--> ( 1 ) - ذكره البغوي في تفسير آية المودّة من تفسيره معالم التنزيل : ج 4 ، ص 125 . ( 2 ) - هو أبو القاسم هبة الله بن عبد الرحيم بن إبراهيم المعروف بابن البارزي الحموي الشافعيالمتوفّى سنة : « 838 ؟ » . هكذا ترجمه الحاجي خليفة في عنوان : « توثيق عرى الإيمان » من كتاب كشف الظنون : ج 1 ، ص 504 . ( 3 ) - قال الطبرسي رفع الله مقامه في تفسير الآية الكريمة من تفسير مجمع البيان : قرأ أبو عمرو « وأتبعناهم » بالنون والألف وقطع الهمزة ، و « ذرّياتهم » بالألف وكسر التاء [ وقوله تعالى : ] « ألحقنا بهم ذرّياتهم » كذلك . وقرأ أهل المدينة : « واتّبعتهم » بالتاء وو صل الهمزة [ وقوله : ] « ذرّيتهم » بالرفع و [ قوله : ] « ألحقنا بهم ذرّياتهم » على الجمع . وقرأ ابن كثير وأهل الكوفة « واتّبعتهم ذرّيتهم » [ وقوله : ] « ألحقنا بهم ذرّيتهم » كذلك . وقرأ ابن عامر ويعقوب وسهل : « اتّبعتهم ذرّياتهم » [ على الجمع ، وكذلك قوله : ] « ألحقنا بهم ذرّياتهم » أيضا [ على الجمع ] . وقرأ ابن كثير « وما ألتناهم » بكسر اللام ، والباقون [ قرأوا ] ( ألتناهم » بفتح اللام .