أحمد بن محمد الخفاجي
168
تفسير آية المودة
الثاني من تتبّع الأخبار والوقائع شاهد العجائب في حلول الانتقام بمبغضي أهل البيت النبوي والمعتدين عليهم وعلم عنايته صلى الله عليه وسلم بذلك كما كان في حياته ويكفي في عنوان ذلك ما حكاه شيخ الإسلام الشرف المنادي من أن شيخه الشريف الطباطبي ؟ كان بخلوته الّتي بجامع عمرو بن العاص بمصر العتيقة فتسلّط عليه شخص من أمراء الأتراك يقال له قرقماس الشعباني فأخرجه منها قال : فأصبح يوما فجاءه شخص وقال له : رأيتك الليلة في المنام جالسا بين يدي النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو ينشدك هذين البيتين : يا بني الزهراء والنور الذي * ظن موسى أنّها نار قبس لا أوالي الدهر من عاداكم * إنّه آخر سطر من عبس وذلك هو قوله تعالى : ( أُولئِكَ هُمُ 49 أ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ) [ 42 عبس : 80 ] . قال : ثم أخذ النبيّ صلى الله عليه وسلم عذبة سوطا في يده فعقدها ثلاث عقدات ، قال شيخ الإسلام الشرف المنادي فكان من تقدير الله عزّ وجل أن ضربت رأس قرقماس فلم تضرب إلّابثلاث ضربات فكان ذلك السوط من قبيل قوله تعالى : ( فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ) [ 13 الفجر : 89 ] . وعجائب هذا الباب كثيرة لا نطيل بذكرها غير أنّه لا بأس أن نذكر شيئا من النظم يتعلّق بمدح أهل البيت [ عليهم السلام ] قال الكميت [ الأسدي رضوان الله عليه ] « 1 » :
--> ( 1 ) - وللقصيدة مصادر قيّمة ؛ فانظر ترجمة الكميت في أيّام محمد بن مروان الحمار من كتاب مروج الذهب : ج 3 ، ص 228 ، وفي ط : ج 2 ، ص 194 . وأيضا للكميت رحمه الله ترجمة لطيفة في حرف الكاف من تاريخ دمشق : ج 14 ، ص 595 من المصورة الأردنية وفي مختصره : ج 21 ، ص 210 . وانظر كتاب الغدير : ج 2 ، ص 200 .