أحمد بن محمد الخفاجي
12
تفسير آية المودة
أقول : أطال [ أبو حيّان الكلام ] لتوهّمه أنّ السجع كالشعر لالتزام تقفيته ما ينافي جزالة المعنى وبلاغته لاستتباعه للحشو المخلّ وأنّ الإعجاز بمخالفته لأساليب الكلام فشنّع على هؤلاء الأعلام وليس بشيء والعجب منه أنّه ذكر كلام الباقلاني مع التصريح فيه بأنّ من السلف من ذهب إليه . والحقّ أنّه وقع في القرآن من غير التزام له في الأكثر فكأنّ من نفاه نفى التزامه أو أكثريته ، ومن أثبته أراد وروده فيه على الجملة فاحفظه ولا تلتفت إلى ما سواه وهذا مما ينفعك فيما سيأتي ولذا فصّلنا هنا لتكون على ثبت منه والذي عليه العلماء أنّه تطلق الفواصل عليه دون السجع انتهى . ومن غرائبه التي زلق فيها قلمه قوله - عند قول القاضي : « وقرئ ( صراط من أنعمت ) - : فيه دليل على جواز إطلاق الأسماء المبهمة على اللَّه كما ورد في الأحاديث المشهورة : « يا من بيده الخير » ونحوه فلا يغرّنّك ما نقله الحفيد عن صاحب المتوسّط من منعه ، فهذا منه غفلة إذ « من » في القرآن ليست واقعةً على اللَّه حتّى يستدلّ بها على جواز الإِطلاق انتهى . ونوقش في البيت المشهور : كأنّه فوق شقات الرخام ضحىً * ماء يسيل على أثواب قصّار للَّه يوم بحمّام نعمت به * والماء من حوضه ما بيننا جار فقيل له : أنّه عيب حتّى قيل في قائله : وشاعر أوقد الطبع الذكي له * فكاد يحرقه من فرط لألاء أقام يعمل أياماً رويّته * وشبّه الماء بعد الجهد بالماء فقال : هذا العيب ليس بشيء فإنّه شبّه هذا الرخام في الحمّام بشقّة قصّار جرى عليها الماء ولم يرد تشبيه الماء ولكن ما ذكر في الطرفين جاء بارداً فأشار الشاعر إلى برودته في كلامه بما ذكره .