أحمد بن محمد الخفاجي

13

تفسير آية المودة

وله [ أي المترجم ] ديوان شعر وقفت عليه وكلّ شعره مفروغ في قالب الإِجادة « 1 » .

--> ( 1 ) - أقول : ثم ساق المحبيّ قصيدتين من قصائد الخفاجي إلى أن قال : ومن شعره قوله : قلت للندمان لمّا * مزّقوا برد الدياجي قتلتنا الراح صرفاً * فاقتلوها بالمزاج [ و ] أصله قول حسّان : أنّ التي ناولتني فرددتها * قتلت - قتلت - فهاتها لم تقتل قال الراغب : أصل القتل : إزالة الروح من الجسد كالموت لكن إذا اعتبر بفعل المتولّي لذلك يقال : قتل ، وإذا اعتبر بفوت الحيات يقال : موت . واستعير على سبيل المبالغة قتلت الخمر بالماء إذا مزجته [ به ] ووجه الاستعارة فيه أنّه يزيل شدّتها فجعلت نشوتها كروحها وجعلت سكرتها عدوّاً انتهى . وللشهاب : قبّل يد الخيرة أهل التقى * ولا تخف طعن أعاديهم ريحانة الرحمان عبّاده * وشمّها لثم أياديهم [ وهذا ] أخذه [ الشهاب ] من قول عيسى بن حجّاج اليمني - وهو من كبار الأولياء - وكان كلّ من دخل عليه أو خرج [ من عنده ] يقبِّل يده فأنكر عليه بعضهم ذلك فقال : العبد المؤمن ريحانة اللَّه في أرضه ولا بأس بشمّ الريحان في الدخول والخروج . وفي ديوان المعاني ، ج 2 ، ص 561 و 564 شواهد لتقبيل اليد . ومن شعره قوله : أخوك الذي إن جئته لملمّة * يشمّر عن ساق بعزم مسدّد يبادر أمر اليوم قبل مضيّه * وليس محيلًا في الأمور على غد أصله ما روي عن المفضّل الضبيّ أنّه قال : قال لي المهدي يوماً : أبغض شيء إليَّ أن أجعل عمل اليوم في غد . فقلت له : أنّه الحزم يا أمير المؤمنين كما قال أخو تميم : أخوك له عزم على الحزم لم يقل * غداً يومها إن لم تعقه العوائق وله من الرباعيّات قوله : مذ أطنب بالمطال والإيجاز * في موعده ظننته في هازي حتّى أرى عقيق فيه قبلا * والخاتم من علامة الإنجاز يوضحه قول بدر الدين الأزهري : أمنت من خوف العِدى وشرّهم * مذ جاءني بخاتم الأمان [ و ] خاتم الأمان كمنديل الأمان يستعمل في إمارة الإنجاز لأنّ الرؤساء اعتادوا إرسال ذلك إذا أرادوه .