أحمد بن محمد الخفاجي
111
تفسير آية المودة
--> أهل بيتي » أو جذبه طرف العباء من يدها لمّا أرادت أن تدخل معهم تحت الكساء فجذب طرف العباء من يدها وقال لها : إنّك على خير . فإن كان مفسّرو أهل السنّة قالوا ما قالوا على سبيل الاحتمال لعدم وصول أخبار التخصيص والتفسير إليهم لتنديد الطغاة من ظلمة بني أمّية وبني العبّاس على رواية هذا النمط من الأحاديث وإثباتها ودرجها في الكتب فإن كان قول حفّاظ المنحرفين عن أهل البيت لما ذكرناه من جهلهم بتفسير النبيّ وعدم وصول بيانه إليهم فهذا جهل منهم ومعلوم أنّ الجاهل لا ينبغي أن يتّبع ويؤخذ برأيه ومسلكه . وإن كان قول هؤلاء المفسّرين والحفّاظ بتعميم مدلول أهل البيت بعد وصول الأخبار البيانيّة وتفسير النبيّ وتخصيصه - مدلول أهل البيت الذين نزلت فيهم آية التطهير بخصوص علي وفاطمة والحسن والحسين - فهذا معاندة منهم لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ومعاند رسول اللَّه كافر والمؤمنون في غنىً عن استماع قول الكافر واتّباعه . ورابعاً إذا جاء الحقّ زهق الباطل ، والحقّ الواضح المتّبع هو تفسير رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم الثابت بطرق مستفيضة بين جميع المسلمين من أن المراد من ( القربى ) من يتفرّع نسبه على نسب الرسول ويتّصل به وينتسب إليه كتفرّع غصن الشجرة على الشجرة واتّصال أوراقها بأغصانها وانتساب أزهارها بأوراقها وأغصانها ؛ ومع تلك الأوصاف جعل النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم دائرة الانتساب أضيق وخصّص ( القربى ) بخصوص عليّ وفاطمة والحسن والحسين ومن يتّصل بالنبيّ من جهة عليّ وفاطمة صلوات اللَّه عليهم أجمعين . وعلى هذه العقيدة المعصومون من ذرّية رسول اللَّه خلفاً عن سلف وعليه إجماع شيعتهم ؛ وأخبار المنحرفين عن أهل البيت أيضاً بذلك مستفيضة ؛ فماذا بعد ذلك من شأن سرد أقوال مخالفي أهل البيت والمنحرفين عنهم وذكر تفاسيرهم ونزعاتهم في تفسير الآية الكريمة وجعل تفسيرهم في قبال تفسير رسول اللَّه ! ! ! واللَّه تعالى يقول في كتابه الكريم : ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) [ 7 / الحشر : 59 ] . وقال عزّ شأنه : ( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) [ 36 / الأحزاب : 33 ] . وقال جلّت عظمته : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) [ 68 / القصص : 28 ] . .