أحمد بن محمد الخفاجي

112

تفسير آية المودة

وقال فرقة أخرى منهم الكلبي : هم عليّ وفاطمة والحسن والحسين خاصّةً للأحاديث المتقدّمة « 1 » . [ و ] قال أبو بكر النقّاش في تفسيره « 2 » : أجمع أكثر أهل التفسير على أنّها نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين انتهى . واستدلّوا [ على نزول الآية الكريمة فيهم خاصّةً ] بتذكير الضمير في قوله تعالى : ( ليذهب عنكم [ . . . ] ويطهّركم ) إذ لو كان لنسائه خاصّةً كما هو ظاهر السياق وذهبت إليه فرقة أخرى لقال : عنكنّ ويطهّركنّ . إلّا أن يقال : التذكير لرعاية لفظ أهل فالمراد بيت سكناه ومع ذلك فالأحاديث المتقدّمة تردّه . والثاني مردود بظاهر السياق فالمرجّح الأول وتذكير الضمير لتغليب المذكّر لأنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم وأهل بيته معهنّ « 3 » كما قاله النقاّش .

--> ( 1 ) - وهذا هو الانقياد والخضوع لأمر اللَّه ورسوله والإتّباع المأمور به في قوله تعالى في الآية : « 68 » من سورة القصص : 28 : ( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) فمن عدل عن هذا فقد عارض اللَّه ورسوله وتعدّ حدود اللَّه وهو كفر أو على حدّ الكفر ! ! ! ( 2 ) - هو أبو بكر النقّاش محمد بن الحسن بن محمد وقد تقدّمت ترجمته آنفاً . ( 3 ) - التغليب مجاز فلا يقال به ولا يصار إليه إلّابقرينة المجاز وحيث لا قرينة فلا مجاز فلا تغليب . أمّا كون التغليب مجازاً فقد صرّح به الأدباء قال التفتازاني في أوائل الباب الثالث في أحوال المسند من كتاب المطوّل في شرح قول الماتن : « وأمّا تقييده . . . أو تغليب غير المتّصف به على المتّصف » قال التفتازاني بعد شرح طويل لهذا الكلام : وجميع باب التغليب على المجاز . . . فإن قيل : هذا الإشكال وارد حتّى على القول باختصاص الآية الكريمة بعليّ وفاطمة والحسن والحسين ! ! ! قلنا : كلّا لا تغليب على هذا القول أبداً لأنّ لفظ « أهل » مذكّر فلابدّ في الضمائر الراجعة إليه التذكير رعايةً لجانب اللفظ . وإن قيل بالتغليب أيضاً فلا ضير وذلك لقيام القرينة على إرادة المعنى المجازي وهي الأخبار البيانيّة . هذا كلّه مع قطع النظر عن قيام القرينة الخارجية على خروج النساء من مدلول الآية الكريمة واستحالة شمول الآية الكريمة لمن كان متلبّساً على أكبر جذور الرجس وهو بغض عليّ وعداء أهل بيته وبه تجسّد حرب الجمل وبه تمكّن معاوية من محاربة من حربه حرب النبيّ واستدامة طغيانه إلى أن سنّ في جميع الأمّة الإسلاميّة سبّ عليّ وسبّه وسبّ النبيّ واستدامت هذه السنّة الإلحاديّة ثمانين سنة في جميع الأقطار الإسلاميّة ! ! !