أحمد بن محمد الخفاجي
110
تفسير آية المودة
وقد اختلف المفسّرون في المراد بقوله تعالى في هذه الآية : ( أَهْلَ الْبَيْتِ ) فقال فرقة - منهم أبو بكر النقاش « 1 » - : هم نساء النبي صلى اللَّه عليه وسلم لأنّهنّ / 34 / أ / في بيت سكناه ، ولقوله تعالى : ( وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ ) [ 34 / الأحزاب : 33 ] والرجال الذين هم آله يعني أهل بيته نسبه وهم من حرّم عليهم الصدقة كما سيأتي ، فالألف واللام في « البيت لشمول بيت السكنى وبيت النسب ، وهذا القول هو المعوّل عليه الذي رجّحه جماعة « 2 »
--> ( 1 ) - وهو من أعلام القرن الرابع مترجم تحت الرقم : « 635 » من تاريخ بغداد : ج 2 ، ص 201 وفيعنوان : « النقّاش » من كتاب اللباب : ج 3 ، ص 321 ، ط بيروت قال : النقّاش - بفتح النون والقاف المشدّدة وبعد الألف شين معجمة - هذه النسبة لمن ينقش السقوف والحيطان وغيرها وعرف بهذا نفر : منهم أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن زياد المقرئ النقّاش موصلي الأصل بغدادي المولد والمنشأ . كان عالماً بالقرآن والتفسير وصنّف في التفسير كتاباً سمّاه شفاء الصدور وصنّف غيره . وسافر الكثير شرقاً وغرباً وسمع بالكوفة والبصرة ومكّة ومصر والشام والجزيرة والموصل والجبال وخراسان وما وراء النهر . وفي حديثه مناكير بأسانيد مشهورة . سمع أبا مسلم الكجّي ومحمد بن عبد اللَّه مطيّن والحسن بن سفيان النسوي وغيرهم . روى عنه أبو الحسن ابن رزقويه وأبو الحسن ابن الحمّامي المقرئ وأبو عليّ ابن شاذان وغيرهم . وقال البرقاني : كلّ حديث النقّاش مناكير وليس في تفسيره حديث صحيح ! ! ! ولد النقّاش سنة ستّ وستّين ومائتين ، وتوفّي سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة في شوّال . ( 2 ) - وهل هذا إلا تقديم بين يدي اللَّه ورسوله الموجب لحبط الحسنات والسقوط في الهلكات وقد هدّد اللَّه سبحانه وتعالى المتقدّمين بين يديه ويدي رسوله في الآية الأولى من سورة الحجرات بقوله جلّ : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) . وإذا كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم حدّد مدلول أهل البيت وفسّره بخصوص عليّ وفاطمة والحسن والحسين في أخبار مستفيضة - بل متواترة معنىً - فكيف يمكن بعد ذلك لمؤمن أو مؤمنة أن يقول بشمول أهل البيت الّذين نزل فيهم آية التطهير لنساء النبيّ ؟ ! وهل هذا إلّاردّ على رسول اللَّه في تخصيصه مدلول آية التطهير أهل البيت بخصوص عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وفي نفي كون نسائه من الذين نزلت فيهم آية التطهير بعمله وقوله في جواب بعض أمّهات المؤمنين لمّا أرادت أن تدخل تحت الكساء فقال لها : « تنحّي عن أهل بيتي » أو قوله لها عندما رآهم مقبلين : « قومي عن