أحمد بن محمد الخفاجي
11
تفسير آية المودة
من أكرم مرسل عظيم حلّا * من لم تدن ذبابة إذا ما حلّا هذا عجب ولم يذق ذو نظر * في الوجودات من حلاه أحلى وتظرّف منه ملّا جامي فقال : محمّد رسول اللَّه ليس فيه حرف منقوط لأنّ النقط يشبه الذباب فصين اسمه ونعته عنه كما قلت في مدحه صلى اللَّه عليه وآله وسلم : لقد ذبّ الذباب فليس يعلو * رسول اللَّه محموداً محمّد ونقط الحرف يحكيه بشكل * لذاك الخطّ منه قد تجرّد ومن تحريراته في أنّ القرآن هل فيه سجع أو لا قال : وقال البقاعي في كتاب مصائد النظر : اختلف فيه السلف فقال أبو بكر الباقلاني في كتاب الإعجاز : ذهب أصحابنا الأشاعرة كلّهم إلى نفي السجع عن القرآن كما ذكره أبو الحسن الأشعري في غير موضع من كتبه . وذهب كثير ممّن خالفهم إلى إثباته انتهى . والقول الثاني [ فاسد ] من اختلاف أكثر فواصله في الوزن والرويّ ولا ينبغي الاغترار بما ذكره بعض الأماثل كالبيضاوي والتفتازاني من إثبات الفواصل والسجع فيه وأنّ مخالفته النظم في مثل هارون وموسى بحسبه . ونقل أبوحيّان في قوله تعالى : ( وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ) [ في الآية « 21 » من سورة فاطر ] أنّه لا يقال في القرآن قدّم كذا وأخّر كذا للسجع لأنّ الإعجاز ليس في مجرد اللفظ بل فيه وفي المعنى ومتى حوّل اللفظ لأجل السجع عمّا كان يتمّ به المعنى بدون سجع نقص المعنى . ثمّ إنّه قال : لو كان في القرآن سجع لم يخرج عن أساليب كلامهم [ و ] لم يقع به إعجاز ولو جاز أن يقال : سجع معجز جاز أن يقال : شعر معجز ؟ والشعر ما تألّفه الكهّان وقد أنكر صلى اللَّه عليه وسلم على من سجع عنده على ما عرف في كتب الحديث ، ولو كان سجعاً لكان قبيحاً لتقارب أوزانه واختلاف طرقه فيخرج عن نهجه المعروف ويكون كشعر غير موزون ، وما احتجّوا به من التقديم والتأخير ليس بشيءٍ وإنّه كذكر القصّة بطرق مختلفة .