الشيخ الأنصاري
67
كتاب الحج
على المستقرّ لم يكن فيهما تعرّض لبيان حكم غير المستقرّ عليه إذا مات بعد دخول الحرم ، وإن كان حكمه يستفاد من الإجماع والأولويّة ، وهو في غاية البعد ، بأن يقال بأنّ الأخبار مسوقة صدرا وذيلا لحكم المستقرّ ، وحكم غيره مستفاد من الإجماع أو الأولوية . هذا ، مضافا إلى ما دلّ على أنّ الحجّ دين حتّى قبل الاستقرار مثل حديث الخثعميّة حيث سألت النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قالت : إنّ أبي أدركه الحجّ ، وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يلبث على دابّته ، فهل ترى أن أحجّ عنه ؟ فقال : « نعم » فقالت : هل ينفعه ذلك ؟ قال : « نعم كما لو كان على أبيك دين ، فقضيته عنه نفعه » « 1 » . السؤال ، إمّا عمّا بعد الموت أو في حال الحياة ، وعلى التقدير الأوّل فهو ممّا نحن ، وعلى الثاني فمناط الاستدلال الدين . وربّما يستدلّ على عدم القضاء بموثّقة أبي بصير الواردة في امرأة مرضت في رمضان ، فماتت في شوّال ، فأوصتني أن أقضي عنها ؟ قال : « هل برئت من مرضها » قلت : لا ، ماتت فيه . قال : « لا تقضي عنها ، فانّ اللَّه لم يجعله عليها » . قلت : فإنّي أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك . قال : « كيف تقضي عنها شيئا لم يجعله اللَّه عليها ، فإن اشتهيت أن تصوم فصم لنفسك » « 2 » .
--> « 1 » مستدرك الوسائل 8 : 26 أبواب وجوب الحجّ ب 18 ح 3 سنن ابن ماجة 2 : 971 / 2909 ، كنز العمّال 5 : 272 / 12860 . « 2 » التهذيب 4 : 248 / 737 ، الاستبصار 2 : 109 / 358 ، الكافي 4 : 137 / 8 ومثله في علل الشرائع 382 / 4 ، الوسائل 10 : 332 - 333 أبواب أحكام شهر رمضان ب 23 ح 12 .