الشيخ الأنصاري

68

كتاب الحج

لكنّ مورد هذه الرواية - وهو المريض المستمرّ به المرض حتّى مات - المشهور فيه : استحباب القضاء « 1 » . بل عن المنتهى نسبته إلى الأصحاب « 2 » . وحملها على نفي القضاء على وجه الوجوب ، يمنع منه أشدّ المنع : منع الإمام عليه السّلام عن الإتيان به مع الإيصاء . فإنّ المستحبّ الموصى به لو لم يصر واجبا بالوصيّة لا يخرج عن الاستحباب ، بحيث يمنع الإمام من الإقدام عليه ، ولو مع إصرار السائل وميله إلى الإيجاد . فالاستدلال بمثل هذه الرواية لا يخلو عن إشكال سيّما في مقابلة نصوص كثيرة - تقدّم بعضها - ليس فيها إشارة إلى اعتبار الاستقرار ، حتّى حكي عن شارح المفاتيح - لابن أخي المحدّث الكاشاني - : أنّ القول بالاعتبار اجتهاد في مقابل النصّ « 3 » . والعجب من صاحب الحدائق ، ومن تبعه من بعض المعاصرين ، حيث استدلَّا بهذه الرواية على أنّه لا يجب القضاء إلَّا مع استقرار الأداء واشتغال الذمّة به « 4 » . وزاد المعاصر : أنّ قضاء الحائض للصوم خرج بالدليل « 5 » . وأنت إذا نظرت إلى الرواية بالنظرة الأولى تفهم أنّه ليس فيها

--> « 1 » راجع الدروس 1 : 288 والجمل والعقود : 220 ( ضمن الرسائل العشر ) والنهاية : 157 وشرائع الإسلام 1 : 203 والوسيلة 149 - 150 . « 2 » المنتهى 2 : 603 . « 3 » في الذريعة 14 : 79 : « شرح مفاتيح الشرائع للمولى محمّد هادي ، ابن المولى مرتضى ، ابن المولى محمّد مؤمن ، الَّذي هو ( محمّد مؤمن ) أخ المولى محمّد محسن الفيض ، وقد ألَّف هذا الشارح شرحه ، في حياة مصنّفه الفيض ، الَّذي هو عمّ أبيه المولى مرتضى . » فعلى هذا يكون هو ابن ابن أخي الفيض ، لا ابن أخيه . وكتابه غير موجود . « 4 » الحدائق 14 : 154 ، الجواهر 17 : 298 - 299 . « 5 » الجواهر 17 : 300 .