الشيخ الأنصاري
111
كتاب الحج
تمشي إلى مكَّة حافية ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : « يا عقبة انطلق إلى أختك ، فمرها فلتركب ، فإنّ اللَّه تعالى غنّي عن مشيها وحفاها » « 1 » . فعن المعتبر والمنتهى : إنّها حكاية حال ، فلعلَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم علم منها العجز أو فضل الركوب لها « 2 » . واستشكله في المدارك : بأنّ إيراد ذلك في الرواية على سبيل الجواب يقتضي عدم اختصاص الحكم بتلك المرأة « 3 » . وفيه : أنّه يكفي في الجواب أن يفهم السائل أنّ نذر الحجّ ماشيا قد لا ينعقد . وهذا وإن كان بعيدا ، إلَّا أنّه أجود ممّا أجاب به في المدارك ، تبعا للدروس والمحرّر من الحمل على عدم انعقاد نذر الحفاء « 4 » ؛ إذ فيه - مع أنّ هذا التقييد لا طريق لاستفادته إلَّا استظهاره من حكاية الحال - أنّ مقتضى عدم انعقاده جواز التنعّل لا الركوب . ودعوى انتفاء وجوب المقيّد بانتفاء القيد لو تمّت ، لزم سقوط أصل الحجّ عن الناذر المسؤول عنه ؛ لأنّ النذر إنّما تعلَّق بالمشي إلى بيت اللَّه حافيا ، وارتباط الحجّ في هذه العبارة بالمشي أوضح من ارتباط المشي بالحفاء ، فسقوط المشي بعدم وجوب الحفاء يوجب سقوط الحجّ بطريق أولى . ثمّ بعد الانعقاد فهل يجب المشي من البلد أو من الميقات ؟
--> « 1 » التهذيب 5 : 13 - 14 / 37 ، الاستبصار 2 : 150 / 491 ، الوسائل 11 : 86 - 87 أبواب وجوب الحج ب 34 ح 4 . « 2 » المعتبر 2 : 763 ، المنتهى 2 : 875 . « 3 » المدارك 7 : 102 - 103 . « 4 » المدارك 7 : 102 ، الدروس 1 : 317 ، المحرّر : 196 ( ضمن الرسائل العشر ) .