الشيخ الأنصاري
103
كتاب الحج
واستثناء مؤنة حجّة النذر من استطاعة هذه السنة فرع جواز الحجّ للنذر فيها ، والمفروض عدمه . فاستثناء مؤنته كاستثناء ما لا يجب صرفه في مصرف إلَّا بعد ذلك . ولا يجوز صرفه في سنة الاستطاعة ، وهذا غير مستثنى . ثمّ ذكر في الدروس ، أنّه لو لم يحجّ النذر واستمرّت الاستطاعة إلى القابل وجبت حجّة الإسلام أيضا « 1 » . وأورد عليه في المسالك ، بنحو ما ذكره في الغنائم ، من اشتغال ذمّته بحجّ النذر ، شبه الدين « 2 » . وفيه : أنّ حجّة النذر بعد السنة الأولى من الاستطاعة صارت مستقرّة واجبة بالوجوب الموسّع ، فلا ينافي حدوث وجوب حجّة الإسلام . وهذا بخلاف السنة الأولى ، فإنّه لا يمكن استقرارهما ؛ لأنّه فرع التكليف العقليّ بهما . وان كان المنذور مقيّدا بعام الاستطاعة ، فالظاهر تقديم النذر ؛ لأنّ المانع الشرعيّ - وهو النذر - كالمانع العقليّ لحجّة الإسلام . فيراعى في وجوب حجّة الإسلام في السنة الثانية بقاء الاستطاعة إليها . وربّما يحتمل في الأخيرة لغويّة النذر ؛ لتوقّف صحتّه على رجحان متعلَّقه ، والمفروض أنّ إيجاد حجّ غير حجّ الإسلام في سنة الاستطاعة ، غير مشروع . وفيه نظر ظاهر . وان كان النذر مطلقا غير مقيّد بحجّة الإسلام ولا غيرها ، فالمحكيّ عن الأكثر عدم إجزائه عن حجّة الإسلام مطلقا « 3 » ؛ لأصالة عدم التداخل .
--> « 1 » الدروس 1 : 318 . « 2 » المسالك 2 : 158 . « 3 » المسالك 2 : 158 ، شرائع الإسلام 1 : 231 ، اللمعة الدمشقيّة : 64 ، المنتهى 2 : 875 ، السرائر 1 : 518 وحكاه الاصفهاني عن جماعة في كشف اللثام 5 : 147 .