محمد الريشهري
182
دانشنامه امام مهدى ( ع ) بر پايه قرآن ، حديث و تاريخ ( فارسى )
فَبَينَما أنَا ذاتَ لَيلَةٍ في مَنزِلي بِسُرَّ مَن رَأى وقَد مَضى هَوِيٌّ « 1 » مِنَ اللَّيلِ ، إذ قَرَعَ البابَ قارِعٌ فَعَدَوتُ مُسرِعاً ، فَإِذا أنَا بِكافورٍ الخادِمِ رَسولِ مَولانا أبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ عليهما السلام يَدعوني إلَيهِ ، فَلَبِستُ ثِيابي ودَخَلتُ عَلَيهِ ، فَرَأَيتُهُ يُحَدِّثُ ابنَهُ أبا مُحَمَّدٍ واختَهُ حَكيمَةَ مِن وَراءِ السِّترِ ، فَلَمّا جَلَستُ قالَ : يا بِشرُ ، إنَّكَ مِن وُلدِ الأَنصارِ وهذِهِ الوِلايَةُ لَم تَزَل فيكُم يَرِثُها خَلَفٌ عَن سَلَفٍ ، فَأَنتُم ثِقاتُنا أهلَ البَيتِ ، وإنّي مُزَكّيكَ ومُشَرِّفُكَ بِفَضيلَةٍ تَسبِقُ بِها شَأوَ « 2 » الشّيعَةِ فِي المُوالاةِ بِها ، بِسِرٍّ اطلِعُكَ عَلَيهِ وانفِذُكَ فِي ابتِياعِ أمَةٍ ، فَكَتَبَ كِتاباً مُلصَقاً بِخَطٍّ رومِيٍّ ولُغَةٍ رومِيَّةٍ ، وطَبَعَ عَلَيهِ بِخاتَمِهِ ، وأَخرَجَ شستقة « 3 » صَفراءَ فيها مِئَتانِ وعِشرونَ ديناراً فَقالَ : خُذها وتَوَجَّه بِها إلى بَغدادَ ، وَاحضُر مَعبَرَ الفُراتِ ضَحوَةَ كَذا ، فَإِذا وَصَلَت إلى جانِبِكَ زَواريقُ السَّبايا ، وبَرَزنَ الجَواري مِنها ، فَسَتَحدِقُ بِهِم طَوائِفُ المُبتاعينَ مِن وُكَلاءِ قُوّادِ بَنِي العَبّاسِ ، وشَراذِمُ مِن فِتيانِ العِراقِ ، فَإِذا رَأَيتَ ذلِكَ فَأَشرِف مِنَ البُعدِ عَلَى المُسَمّى عُمَرَ بنِ يَزيدَ النَّخّاسِ عامَّةَ نَهارِكَ ، إلى أن يُبرِزَ لِلمُبتاعينَ جارِيَةً صِفَتُها كَذا وكَذا ، لابِسَةً حَريرَتَينِ صَفيقَتَينِ « 4 » ، تَمتَنِعُ مِنَ السُّفورِ ولَمسِ المُعتَرِضِ ، وَالانقِيادِ لِمَن يُحاوِلُ لَمسَها ، ويَشغَلُ نَظَرَهُ بِتَأَمُّلِ مَكاشِفِها مِن وَراءِ السِّترِ الرَّقيقِ ، فَيَضرِبُهَا النَّخّاسُ فَتَصرُخُ صَرخَةً رومِيَّةً ، فَاعلَم أنَّها تَقولُ : وا هَتَكَ سِتراهُ . فَيَقولُ بَعضُ المُبتاعينَ : عَلَيَّ بِثَلاثِمِئَةِ دينارٍ ، فَقَد زادَنِي العَفافُ فيها رَغبَةً . فَتَقولُ بِالعَرَبِيَّةِ : لَو بَرَزتَ في زِيِّ سُلَيمانَ ، وعَلى مِثلِ سَريرِ مُلكِهِ ، ما بَدَت لي فيكَ رَغبَةٌ فَأَشفِق عَلى مالِك ، فَيَقولُ النَخّاسُ : فَمَا الحيلَةُ ، ولا بُدَّ مِن بَيعِكِ ؟ فَتَقولُ الجارِيَةُ : ومَا العَجَلَةُ ولا بُدَّ مِنِ اختِيارِ مُبتاعٍ يَسكُنُ قَلبي ( إلَيهِ و ) إلى أمانَتِهِ ودِيانَتِهِ ؟
--> ( 1 ) . الهَوِىُّ من الليل : الحين الطويل من الزمان ( النهاية : ج 5 ص 285 « هوا » ) . ( 2 ) . في روضة الواعظين « سائر » وفي دلائل الإمامة « سوابق » بدل « شأو » وليس في الغيبة . ( 3 ) . في الغيبة للطوسي « شُقيقة » بدل « سشتقة » وهو تصغير شِقّة ، وهو ما شقّ من ثوب ونحوه . ( 4 ) . ثَوبٌ صَفِيقٌ : أي مَتين ، جيّد النسج ، وقد صَفُقَ : كَتُفَ نسجه ( لسان العرب : ج 10 ص 204 « صفق » ) .