هاشم حسيني تهرانى
95
علوم العربية
من ستين موضعا خطابا الى المسلم و الكافر ، وَ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ فى اكثر من اربعين موضعا غيابا عن المسلم و الكافر مع ان الكلام على قولهم يصير اخبارا ، اى لانه يتذكر او يخشى مع ان فرعون لم يتذكر و لم يخش الى ان هلك ، فكيف يخبر تعالى بوقوع ما لن يقع ، و اما المعنى الاخر فلا داعى لصرف الكلام عن ظاهره مع امكان حمله على ظاهره . فالحق ما قلنا من ان وقوع لعل فى كلامه تعالى باعتبار لازم معنى التوقع ، اى الارادة و الكراهة ، كما هو الشان فى كل مفهوم ينسب اليه تعالى و لا يليق بجنابه كالرضا و السخط و غيرهما و موضع شرح هذا المطلب فى غير هذا الفن من كتب الكلام و التفسير . السادس - و قال : الثالث من معانيها : الاستفهام ، اثبته الكوفيون ، و لهذا علق به الفعل فى نحو لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً - 65 / 1 ، و نحو وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى - 80 / 3 ، . اقول : معنى الكلام على كونها للاستفهام : لا تدرى ايها المطلق زوجتك للعدة هل يحدث اللّه بعد الطلاق امرا من الوداد بينكما حتى ترجع ام لا ، و لا تدرى ايها العابس هل هو يتزكى ام لا . و ذهب بعضهم الى التوجيه هكذا : لا تدرى ايها المطلق ما قدره اللّه لك ، كن على رجاء ان يحدث اللّه بعد الطلاق امرا ينفعك ، و ما يدريك ايها العابس ما قدره اللّه له كن على رجاء ان يتزكى ذلك الرجل ، و هذا كله صرف الكلام عن ظاهره بلا موجب ، فالحق هنا ايضا ما قلنا ، اى لا تدرى ارادته ، و ما يدريك ارادته ، و اما حديث التعليق فراجع الى الاعراب ، و ياتى فى مبحث افعال القلوب . ان قلت : كيف يكون ارادته تعالى لفعل نفسه فى قوله : لعل اللّه يحدث الخ ، قلت : ارادته فى مثل لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * تشريعية ، فانه تعالى يفهم بهذا الكلام بدلالة الالتزام انه يريد منكم التقوى و يحبها ، و اما مدلوله المطابقى اى معنى الترجى