هاشم حسيني تهرانى

856

علوم العربية

اللّه علة غائية لارسال الرياح ، و تاويل هذه الافعال بالمصدر ظاهر ، و اظهار ان فى هذا المورد جائز ، و ان صدر المضارع بلا فواجب كما مر فى حرف اللام فى المبحث الثانى من المقصد الثانى . و قد يكون متعلق اللام فى هذا الاسلوب محذوفا نحو قوله تعالى : فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَ لِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ لِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً - 17 / 7 ، اى فاذا جاء وعد الآخرة بعثنا عليكم عبادا لنا ، و حذف لقرينة ذكره فى الآية السابقة ، و التعليلات متعلقة ببعثنا . و قد يكون المضارع مع اللام معطوفا على تعليل محذوف نحو قوله تعالى : قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِنَّا وَ كانَ أَمْراً مَقْضِيًّا - 19 / 21 ، اى نخلق عيسى بلا اب لنظهر قدرتنا و لنجعله آية للناس ، و القول بزيادة الواو غريب ، و مثله قوله تعالى : وَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَ لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ - 45 / 22 ، اى خلق ليدل على قدرته و لتجزى . ثانيها ما يكون المضارع خبرا لكان المنفية ، نحو قوله تعالى : وَ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَ ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا - 10 / 13 ، و التقدير : ما كانوا للايمان ، اى ما كان لهم لهذا الفعل كون ، فاتيان هذه اللام لتاكيد النفى و السلب التام ، فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ - 30 / 9 . و تقدير ان بعد اللام يختص بان يكون المضارع خبرا لكان المنفية ، و اما ان كان مبتدا فان لازمة الذكر ، و اللام على خبرها ، و تاكيد النفى فى مكانه ، نحو قوله تعالى : وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ - 33 / 36 ، ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ - 9 / 113 . قال ابن هشام فى حرف اللام من المغنى : ان اصل ما كان ليفعل عند البصريين : ما كان قاصدا لان يفعل ، و وجه تاكيد النفى هو نفى قصد الفعل لانه ابلغ من نفى