هاشم حسيني تهرانى
857
علوم العربية
نفس الفعل . اقول : لا يستقيم ما قالوا فى نحو وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ - 7 / 43 ، اذ لا يصح نفى قصد الاهتداء الى الجنة عن اهل الايمان بعد هداية اللّه تعالى . ثم لا يلزم ان يكون النفى فى هذا الاسلوب من الكلام بما او لم فقط ، كما التزم به ابن هشام و اتعب نفسه بالتكلف فى هذه الآية : وَ قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَ عِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ - 14 / 46 ، اى ما كان مكرهم لان تزول منه الجبال ، و المراد ان مكرهم ضعيف لا اثر له فى قبال امر اللّه تعالى ، كما قال : إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً - 4 / 76 ، و قرا الكسائى بفتح اللام و رفع المضارع ، فالكلام مثبت . ثالثها ما يكون المضارع معمولا لفعل الارادة و ما يقرب معناها ، نحو قوله تعالى : بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ - 75 / 5 ، وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ - 98 / 5 ، قيل : هذه اللام زائدة للتاكيد ، و قيل : هى للتعليل ، و مفعول الفعل محذوف ، و التقدير : بل يريد الانسان الفجور ليفجر ، و ما امروا بما امروا الا ليعبدوا اللّه ، و قيل : هى للتعليل ، و الفعل لا مفعول له ، بل مؤول بمصدر مرفوع بالابتداء كما ان المضارع بعد اللام مؤول به ، و التقدير : بل ارادة الانسان للفجور ، و ما امرهم الا لعبادة اللّه . اقول : لا حاجة الى هذه التكلفات ، بل مدخول اللام مفعول للفعل المذكور ، و اللام لام التقوية ، و لا يختص دخولها بمعمول الوصف و المصدر و المعمول المقدم على عامله ، بل تدخل على غيرها كمعمول هدى و سمع و غيرهما ، و ان شئت فقل انها لام التعدية ، و مر فى المبحث العشرين من المقصد الاول كلام فيها و ياتى بيان ذلك فى خاتمة الكتاب ، و الشاهد على ذلك ان المضارع فى الاكثر بعد مادة اراد و امر و غيرهما مصدر بان المصدرية الظاهرة و فى بعض الموارد بان و اللام كلتيهما ،