هاشم حسيني تهرانى
754
علوم العربية
و التقدير : اومر عبادى بان يقيموا الصلاة ، و على هذا فليست الآية من هذا الباب . و قد يكون ما قبل المضارع امرا بالمعنى ، نحو قوله تعالى : تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ - 61 / 11 - 12 ، اى آمنوا بالله و رسوله و جاهد و ايغفر لكم الخ . ثم ان لم يكن لما تقدم المضارع مدخلية فيه او كان و لم يقصده المتكلم فلا جزم له كما فى قوله تعالى : قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ - 9 / 14 - 15 ، انجزم خمسة افعال بعد قاتلو المدخلية المقاتلة فيها و قصد المتكلم اياها ، و لم يجزم يتوب لعدم مدخلية المقاتلة فى توبة اللّه على من يشاء لان توبته تعالى على عبده موقوفة على ندامة العبد لا على قتال المقاتلين ، قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ - 6 / 91 ، رفع يلعبون لعدم قصد مدخلية ترك النبى اياهم فى لعبهم و ان كان يوثر تركهم فى لعبهم و لو بالازدياد ، فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ - 19 / 5 - 6 ، رفع يرثنى لعدم قصد سببية هبة اللّه اياه ولدا فى كونه وارثه لا مكان ان يموت قبله ، و فى بعض القراءات يرثنى بالجزم ، و هو به قصد السببية لا مكان ان يبقى بعده فيرثه ، و قرئ قوله تعالى : فذرهم يخوضوا و يلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذى يوعدون فى سورة الزخرف و المعارج بالجزم لقصد السببية بخلاف يَلْعَبُونَ فى سورة الانعام مع ان المتقدم فى جميعها ذرهم . و الحاصل ان كان للامر او غيره من تلك الاشياء مدخلية فى حصول المضارع بعده و قصدها المتكلم يجزمه و الا فلا ، و لا يخفى ان المعتبر هو مدخلية ما باى وجه كانت كمدخلية ترك النبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فى لعب المجرمين لا السببية لان العدمى لا يكون سببا للوجودى على ان تركه لو كان سببا للعبهم لم يجز له لان سبب المحظور محظور ان كان تاما .