هاشم حسيني تهرانى
704
علوم العربية
و جاء هذا المعنى باسلوب آخر نحو قوله تعالى : اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ - 52 / 16 ، و سواء خبر لمبتدا محذوف ، اى الصبر و عدمه سواء عليكم ، و جاء هذا المعنى مع ام و الهمزة فى غير كلمة سواء كقول الشاعر . و لست ابالى بعد فقدى مالكا * 1150 اموتى ناء ام هو الآن واقع تذكرة قال ابن هشام فى حرف ام من المغنى : اذا عطفت بعد الهمزة به او فان كانت همزة التسوية لم يجز قياسا ، و قد اولع الفقهاء و غيرهم بان يقولوا سواء كان كذا او كذا ، و هو نظير قولهم : يجب اقل الامرين من كذا او كذا ، و الصواب العطف فى الاول بام و فى الثانى بالواو ، و فى الصحاح تقول : سواء على قمت او قعدت و لم يذكر غير ذلك و هو سهو ، و فى كامل الهذلى : ان ابن محيصن قرا من طريق الزعفرانى : سواء عليهم ا انذرتهم او لم تنذرهم و هذا من الشذوذ به مكان ، انته كلام ابن هشام و نقله . اقول : علة عدم جواز او لانها لاحد الامرين او الامور ، فيكون المعنى فى قولك : سواء على اقمت او قعدت سواء على احدهما و لا يجوز ذلك لان التسوية لابدان تكون بين الشيئين او اكثر ، و اما ام بعد همزة التسوية فهى به حكم الواو ، ثم ترك الهمزة كما فى كلام الفقهاء و كلام صاحب الصحاح ايضا خلاف القاعدة ، و لكن هذا كله اذا كان المتعاطفان جملتين كما نقل ابن هشام من الكلامين ، و اما اذا كانا مفردين فلا همزة و لا ام و العطف بالواو ، نحو قوله تعالى : سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَ مَنْ جَهَرَ بِهِ وَ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَ سارِبٌ بِالنَّهارِ - 13 / 10 ، سَواءً مَحْياهُمْ وَ مَماتُهُمْ - 45 / 21 ، جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ - 22 / 25 ، و سواء مفعول ثان لجعلناه و ما بعده مرفوع به على الفاعلية ، و الحاصل ان المتعدد الذى يحكم عليه بالتساوى يكون العطف فيه بالواو او بام التى تؤول الى الواو مع تأويل