هاشم حسيني تهرانى

645

علوم العربية

6 / 149 ، و قد يجاء به بعد كل لزيادة التوكيد ، نحو قوله تعالى : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ - 15 / 30 ، و ليس فى القرآن منه غير هذه الصيغة ، و رابطه الى متبوعه ضمير مستتر فيه ، و يستعمل مفرده مكان الجمع مضافا الى ضمير المتبوع مع الباء ، نحو جاء القوم باجمعهم . قال ابن هشام فى النوع الخامس عشر من الجهة السادسة من خامس المغنى : اجمع و ما يتصرف منه فى باب التوكيد يجب تجريده من ضمير المؤكد ، و اما قولهم : جاء القوم باجمعهم فهو بضم الميم لا بفتحها ، و هو جمع لقولك جمع على حد قولهم : فلس و افلس ، و المعنى جاؤوا بجماعتهم ، و لو كان توكيدا لكانت الباء فيه زائدة مثلها فى قوله : هذا و جدّكم الصّغار بعينه * 1049 لا امّ لى ان كان ذاك و لا اب فكان يصح اسقاطها ، انته ما ذكر ابن هشام ، و لكن فى الصحاح كما نقل الزبيدى : يقال جاؤوا باجمعهم و تضم الميم كاكلب جمع كلب ، اى كلهم ، قال ابن برى : و شاهد الاخير قول ابى دهبل ، و هذا الكلام ظاهر فى جواز الوجهين . فليت كوانينا من اهلى و اهلها * 1050 باجمعهم فى لجّة البحر لجّجوا ثم ان هذه الصيغ لا تكون الا توكيدا تابعا لما قبلها ، و لا يخبر عنها و بها و لا تكون فاعلات و لا مفعولات بخلاف كل ، نعم يجوز ان تنصب على الحالية ، و بالوجهين روى الحديث : فصلوا جلوسا اجمعين و اجمعون ، و ان شوهد فى غير التوكيد فهو اسم تفضيل كقول على عليه السّلام فى كتابه الى مالك الاشتر : و ليكن احب الامور اليك اوسطها فى الحق و اعمها فى العدل و اجمعها لرضا الرعية . ثم : ان هذه الصيغ لها اتباع و روادف ، و هى اكتع و ابصع و ابتع و ما يتصرف منها من المؤنث و الجمع ، و هى كلها لزيادة التاكيد و ان كانت لموادها معان اخرى ، جاء فى الحديث : لتدخلن الجنة اجمعون اكتعون الامن شرد على اللّه ، اى استعصى على اللّه و ذهب على وجهه ، و لا تستعمل فى التاكيد الا بعد اجمع و كذا فروعه ، الا قليلا كما فى هذا البيت .