هاشم حسيني تهرانى

609

علوم العربية

الفصل الثانى فى الحذف ، و هو اسقاط الكلمة او الكلام ، و هذا غير الحذف فى الصرف فانه اسقاط الحرف من الكلمة ، و هو باب واسع مذكور فى كل مبحث ما هو راجع الى ذلك المبحث ، و لكن نذكر هنا منه امورا . الامر الاول فى الحذف شرطان : الشرط الاول وجود دليل يدل على المحذوف ، و يقال له فى الاصطلاح القرينة ، و القرينة اما عقلية او حالية و يقال لها وضعية ايضا او مقالية ، و يقال لها لفظية ايضا ، نحو قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ - 4 / 23 ، اى نكاح امهاتكم ، فان العقل يدل على ان الحل و الحرمة لا يتعلقان بالذوات ، بل بالافعال ، و نحو قوله تعالى : وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا - 89 / 22 ، اى جاء امر ربك ، لان العقل يدل على انه تعالى يستحيل عليه الحركة ، و صرح بهذا المحذوف فى هذه الآية : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ - 16 / 33 . مثال القرينة الحالية قوله تعالى : وَ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ - 28 / 23 ، اى يسقون انعامهم و تذودان انعامهما ، فان حال الناس على الماء يدل على ذلك ، و نحو بسم اللّه الرحمان الرحيم الذى يقوله الشارع فى العمل ، فان حاله مع عمله يدل على المحذوف من آكل او ادخل او امشى او غير ذلك من فعله الخاص ، و ان شئت فقدر ابتدى فى كل فعل . مثال القرينة المقالية قوله تعالى : وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً - 16 / 30 ، اى انزل خيرا بقرينة ذكره ، و قوله تعالى : وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ