هاشم حسيني تهرانى
534
علوم العربية
و آله ، و هى صيغة امر من المراعاة ، و يقولها اليهود له ، و كانت عندهم كلمة سب بالعبرانية و كانوا يوهمون المسلمين انهم يقولونها بالمعنى الذى يقولونها ، فنهى اللّه تعالى عنها بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَ قُولُوا انْظُرْنا وَ اسْمَعُوا وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ - 2 / 104 ، فتركوها و تركها اليهود خوفا من بداء سرهم الخبيث السئ . و منها كلمة السام ، و فى الحديث : ان اليهود كانوا يقولون للنبى صلّى اللّه عليه و آله : السام عليكم ، يعنون الموت و يظهرون انهم يريدون : السّلام عليكم ، و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يجيبهم : عليكم ، اى ما قلتم عليكم ، و من السنة ان اهل الكتاب اذا سلموا عليكم فقولوا : عليكم ، اى ما قلتم عليكم ، او قولوا : السّلام ، اى على انفسنا السّلام ، و لا تجيبوا بالسلام عليكم كملا . و من الالغاز ما ياتى احد لاحد كالبايع للمشترى من الكلام و يوهمه انه يحلف بالله و ليس يحلف به ، كما يقول له : و الذى يدير الفلك ان هذا المتاع كذا و كذا ، فالمشترى يحسب انه يريد اللّه الذى يدير فلك السماء ، و البايع يريد من يدير فلك الغزل او فلك اللعب ، و الحلف منهى مطلقا فى المعاملات و غيرها الا ان يثبت به حقا او يبطل به باطلا . اعلم ان ذكر اللغز هنا لانه من انواع الكنايات ، لا لبيان اعرابه او بنائه ، اذ هو فيهما كسائر الكلمات ، و لا يخفى ان المركبات و الكنايات كما شاهدتها منها ما هو معرب منصرفا او غير منصرف ، و منها ما هو مبنى على الحكاية او غيرها ، بخلاف الحكايات و اسماء الاصوات فانها كلها مبنيات كما ياتى . تتميم من الكناية بالمعنى الذى قلنا المجاز المبحوث عنه فى علم البيان ، و هو استعمال اللفظ فى غير المعنى الذى وضع له ، و منها الكناية على اصطلاح علم البيان ،