هاشم حسيني تهرانى
368
علوم العربية
- 43 / 43 ، و الباء المتعلقة بالايمان و الكفر و ما يؤدى معناهما ايضا للالصاق ، و كقول الشاعر : سقى اللّه ارضا لو ظفرت بتربها * 611 كحلت بها من شدّة الشوق اجفانى و الباء فى نحو مررت بزيد للالصاق المجازى لان جسم المار يلصق به مكان يقرب من الممرور به لا به نفسه ، و كذا ان استعمل مع على فللاستعلاء المجازى لان المار يستعلى على مكان كذلك ، و هذه المادة استعملت مع كلا الحرفين . المعنى الثانى : التعدية ، و تسمى باء النقل ، نحو قوله تعالى : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ - 2 / 17 ، وَ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ - 23 / 20 ، و قرئ من باب الافعال فالباء للتاكيد ، و جاء انبت لازما ايضا ، كقول الشاعر : رايت ذوى الحاجات حول بيوتهم * 612 قطينا لها حتّى اذا انبت البقل المعنى الثالث : الاستعانة ، نحو قوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم ، وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ - 11 / 88 ، قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ - 7 / 128 ، و لا يلزم التكرار ، لان ما فى الفعل استعانة المستعينين ، و الباء تفيد استعانة المستعان ، و هذه المادة تتعدى ايضا بنفسه ، نحو قوله تعالى : إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ - 1 / 5 . قالوا : كل باء داخلة على آلة الفعل فهى للاستعانة نحو كتبت بالقلم و نجرت بالقدوم ، و سافرت بالطيارة ، و قطعت بالسكين و فتحت الباب بالمفتاح ، و رصدت الكواكب بالمنظار . اقول : الاولى ان تكون السببية لان الطبع يا بى ان يقول الانسان : جعلت القلم معينى للكتابة ، و لان الاستعانة طلب العون و الطلب الحقيقى انما هو من ذى الشعور ، اللهم الا ان يراد به المجاز . و اما قوله تعالى : وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ - 2 / 45 ، ان اريد بهما العبادتان فالباء سببية ، اى استعينوا اللّه بسبب هاتين العبادتين ، و ان اريد بهما رجلان فالباء للاستعانة .