هاشم حسيني تهرانى
280
علوم العربية
فقال قوم : هذه السبع بعد لحوق نون التاكيد معربة ، كما هى معربة من دون لحوقها ، لان علامة جزم المضارع و نصبه حذف النون من آخر هذه السبع ، فهى محذوفة بعد لحوق نون التاكيد فى حالة الجزم و النصب ، و علامة رفعه وجود النون فى آخرها ، و هى مقدرة بعد لحوق نون التاكيد فى حالة الرفع ، و انما حذفت لئلا تجتمع النونات ، فالرفع تقديرى و الجزم و النصب لفظيان . و قال آخرون : هذه السبع بعد لحوق نون التاكيد مبنية كتلك الخمس الباقية ، و لكن بنائها بحذف النون و هذا القول اصوب لاطراده فى جميع الصيغ ، و عدم التغير فى آخر الفعل المؤكد بالنون بدخول العوامل ، مع انه لا جدوى لخلافهم و تعليلاتهم . و الحاصل ان الفعل المعرب هو اثنتا عشرة صيغة من المضارع ، و يعتريها البناء بلحوق نون التاكيد ، كما ان من الاسماء المعربة ما يعتريه البناء كما ياتى ذكره فى مبحث النداء و غيره ، فالبناء اصلى و عارضى ، و ياتى ذكرهما فى المبحث السادس من المقصد الثانى . الفصل الرابع فى المضارع المرفوع ، و هو المجرد عن عامل النصب و الجزم غير لاحق به نون الاناث و نون التاكيد ، و المشهوران عامل الرفع هو التجرد ، و فيه اقوال اخرى ذكر السيد فى شرح الصمدية اول الحديقة الثالثة ، و لا فضل فى درايتها . و قال ابن هشام فى الامر التاسع من سادس المغنى : قولهم فى المضارع : انه مرفوع لخلوه من ناصب و جازم خطا ، و الصواب انه مرفوع لحلوله محل الاسم ، اقول : قوله اقوى لان الرفع امر وجودى يناسبه سبب وجودى ، و لكن الحلول محل الاسم لا يختص بالمضارع ، بل الماضى ايضا يقع خبرا و حالا و مضافا اليه و غيرها ، فالاولى ترك هذا البحث اذ لا ينته الى امر قائم على ساق ، و السبب الحقيقى لاعراب الكلمات و بنائها كما نبهنا عليه فى الامر الخامس من المقدمة هو استعمال العرب على ما جعل اللّه فيهم من الغريزة .