هاشم حسيني تهرانى

226

علوم العربية

و لا مجرورا ، لان المرفوع اما مبتدا فعامله الابتداء او خبر فعامله المبتدا او فاعل او نائب فاعل فعامله فعله ، و المجرور اما مدخول حرف جار او مدخول مضاف فهو عامله ، و من شرط هذا الباب ان لا يكون للاسم المتقدم عامل ، فاذن ليس الا منصوبا ، و اما شرط التفسير فلان الفعل المشتغل بضمير ذلك الاسم يفسر عامله المقدر . فان لم يكن مفسرا بان يكون مثله مذكورا قبله فليس من هذا الباب ايضا ، نحو قوله تعالى : يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ - 12 / 4 ، فان رايت الثانى تاكيد لرايت الاول ، لا تفسير له لان الفعل المشتغل بضمير الاسم السابق يفسر عامله ان كان مقدرا لا مذكورا . مثال ذلك قوله تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ - 54 / 49 ، وَ كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ - 54 / 52 ، أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ - 54 / 24 ، وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها وَ الْجِبالَ أَرْساها - 79 / 30 - 32 ، وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً - 78 / 29 ، وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ - 36 / 12 ، وَ الْأَرْضَ مَدَدْناها - 15 / 19 ، وَ السَّماءَ بَنَيْناها - 51 / 47 ، وَ الْأَرْضَ فَرَشْناها - 51 / 48 ، وَ كُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا - 17 / 12 ، وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ - 17 / 13 ، وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها - 16 / 5 . و الاكثر الاغلب فى قراءة امثال هذه الآيات نصب الاسم المتقدم ، و قرا بعضهم فى بعضها برفعه ، و القاعدة تجوز كلا منهما فى كل مورد ، و المرجح هو الذوق البلاغى او نكتة رآها المتكلم او ضرورة تلجئ الشاعر الى احدهما ، فان رفع فالجملة اسمية موكدة بتصدير الاسم ، و حينئذ يكون خارجا عن هذا الباب لان معنى الابتداء عامل فى الاسم المرفوع ، و ان نصب فهى فعلية موكدة بتكرار المعمول لفظا و تكرار العامل تقديرا ، و هو من هذا الباب ، و الرفع فيه ارجح لو لم يكن للنصب موجب لسلامة الكلام من تكلف التقدير ، و لكن المشاهد فى الآيات ان قراءة النصب اكثر كما قلنا .