هاشم حسيني تهرانى
227
علوم العربية
الامر الثانى قد قلنا ان الاسم المتقدم لا يكون الا منصوبا ، و لكن الضمير الراجع اليه قد يكون مجرورا بالحرف ، نحو قوله تعالى : عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ - 76 / 6 ، وَ الظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً - 76 / 31 ، و نحو زيدا مررت به ، او مجرورا بالاسم ، نحو قولك : زيدا رايت راسه و عمرا هدمت داره . و يشكل ان يكون هذا من باب الاشتغال مع ان الاسم المتقدم لا عامل له ، لان من شرط هذا الباب ان يكون العامل المقدر من سنخ المذكور و ان يجوز اعمال المذكور فى الاسم المتقدم لو لا ضميره ، و الفعل المتعدى بالحرف لا يعمل بنفسه ، فلا يعمل مررت مثلا فى زيدا ، و لا يقال : مررت زيدا ، مع اختلال المعنى فى كثير من الموارد ، فلا يقال : يشرب عينا اذ العين ليست مشروبة ، بل المشروب ماءها ، و لا يصح هدمت عمرا لان المهدوم داره . و العلاج باحد امرين : الاول ان يقدر مشابه الفعل المذكور مما لا يخل تقديره بالمعنى و لا بالقواعد ، فيقدر فى زيدا مررت به : جاوزت زيدا مررت به ، و فى اباك غفر اللّه له : رحم اللّه اباك غفر اللّه له ، و فى عينا يشرب بها عباد اللّه : يشاهدون عينا يشربون بها ، و فى الظالمين اعد لهم عذابا اليما : عذب الظالمين اعد لهم عذابا اليما ، و هكذا ، فيخصص الشرط فى هذه الموارد بكون المقدر مشابه المذكور . و الامر الثانى للعلاج ان يقدر عامل من سنخ الفعل المذكور مع اعادة الجار ، فيقال : فى زيدا مررت به : مررت بزيد مررت به ، و فى عمرا هدمت داره : هدمت دار عمرو هدمت داره ، و فى الظالمين اعد لهم : اعد للظالمين اعد لهم ، و هكذا ، فعلى هذا لا يخصص الشرط المذكور . ثم من الافعال ما يتعدى بالحرف و بنفسه فلا حاجة الى العلاج ، بل يقدر نفس الفعل لكونه ذا الوجهين ، نحو زيدا رضيت عنه ، فتقول : رضيت زيدا رضيت عنه ،