هاشم حسيني تهرانى
210
علوم العربية
اياى فيما ياتى من الزمان ، و على هذا فلا يتوجه انكار ابن هشام الى من قال : ان سيهدين جملة حالية ، كما ذكر فى آخر الباب الثانى من المغنى عند ذكر القيد الرابع . اقول : لا حاجة الى هذا التكلف ، فان الحال قيد لصاحبها من دون نظر المتكلم الى الزمان ، فان نظره فى قوله : جاء زيد راكبا مثلا الى ان زيدا جاء فى هذه الهيئة ، و اتحاد زمان المجيئ و الركوب يعلم من خارج الكلام ، انظر الى قول امراة ابراهيم عليه السّلام : أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذا بَعْلِي شَيْخاً - 11 / 72 ، فانها لا تريد الا ان تقيد نفسها بالعجوز و بعلها بالشيخوخية ليصح استبعاد ولادتها من دون نظر الى زمان الولادة و البعولة و العجوز و الشيخوخية ، فتوافق الزمانين فى الاكثر لا يوجب امتناع تخالفهما فى بعض الموارد . و الحاصل ان الحال قيد للتحقق لا للزمان فقوله تعالى : لتدخلن محلقين اى يتحقق دخولكم مع الحلق سواء ا كان فى زمان و احد ام فى زمانين ، و انى ذاهب الى ربى سيهدين ، اى يتحقق ذهابى مع الهداية ، و جاءنى زيد راكبا اى تحقق المجيئ مع الركوب ، و اما فى زمان واحد فلا موجب لذلك واقعا و لا دلالة عليه فى الكلام ، و لكن القوم شاهدوا الاحوال فى الاكثر الاغلب انها متحدة من حيث الزمان مع عاملها ، فحكموا بذلك و اوّلوا ما ليس كذلك ليكون الحكم كليا ، و لكنه لا موجب له . الامر السادس ان قلت : قد تكرر قولكم : ان الحال و ذا الحال بمنزلة الخبر و المبتدا فى المعنى ، و نقل عن سيبويه : انهما اشبه بهما من الصفة و الموصوف ، و فى الفصل السابع فى اول المبحث قسمتم الحال الى المتحدة و المغايرة ، و قلتم ان المغايرة تحمل على صاحبها بالتاويل ، و لكن من الاحوال ما لا يحمل على صاحبها لا بنفسه و لا بالتاويل ، و هو الجملة الحالية التى رابطها الواو فقط ، نحو قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ