هاشم حسيني تهرانى
159
علوم العربية
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ - 27 / 88 ، اى صنعها اللّه صنعه ، و معنى صنعه تعالى يفهم من ترى الجبال الخ ، و مثال الفقهاء فى كتاب الاقرار : له على الف دينار اعترافا اى اعترف بذلك اعترافا ، و اعتراف المقر يفهم من كلامه ، و من ذلك قولهم : هذا اخى حقا ، و بتا و بتاتا و بتة و صرفا و قطعا و جزما و امثالها الواقعة بعد الكلام فى محاورات الناس ، فكلها مفعولات مطلقة لافعال محذوفة من مادتها . ثم قد حذف عامل المصدر فى كثير من الموارد سماعا ، كقوله تعالى : فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ - 37 / 93 ، اى فراغ عليهم يضربهم ضربا ، فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ - 38 / 33 ، اى فطفق يمسح مسحا . و قال بعض النحاة : ان المصادر الموكدة اذا حذف عاملها لم يصح تسميتها مؤكدة ، لان التاكيد تقوية الثابت بالتكرار لفظا او معنى و المحذوف ليس بثابت ، فلا تاكيد مع الحذف ، فالحق ان تسمى بالمصادر النائبة فيكون المفعول المطلق على اربعة اقسام ، و الجواب ان المقدر كالمذكور فلا داعى الى تكلف زيادة الاصطلاح ، على ان التاكيد راجع الى المعنى و ان يكن لفظيا ، و لذلك ذكروه فى علم المعانى ، و المعنى ثابت مع الحذف ايضا . الامر السادس اذا وقع المصدر خبر المبتدا ، فالمبتدا اما اسم حدث نحو سيرك سير سريع ، و علمك علم كثير ، فلا كلام فيه حينئذ ، و اما اسم ذات ، و هو على ضربين . 1 - ان يراد من اتيان المصدر المبالغة ، فالمصدر حينئذ يرفع على الخبرية ، اذ النصب يوجب زوال المبالغة ، نحو زيد عدل ، و ابراهيم كرم ، و قارون بخل ، و فى الحديث : الدنيا كلها جهل الا مواضع العلم ، اى اهلها كلهم جاهلون الا من وضع اللّه عندهم العلم ، و الحمل مجاز ، و مصحح المجاز ارادة المبالغة . 2 - ان لا يراد المبالغة ، فيجب نصب المصدر على ان يكون مفعولا مطلقا لفعل