هاشم حسيني تهرانى
15
علوم العربية
و اما مباديه التصورية هى تعريفات ما اصطلحوا عليه من المبتدا و الخبر و الفاعل و المفعول و الحال و التمييز و الرفع و النصب و الجر و غير ذلك . و اما مباديه التصديقية فانما هى مبدء واحد ، و هو استعمال العرب الصميمة الذى يعلم بتتبع كلامها ، و اما ما ذكره النحاة فى كتبهم من العلل فمناسبات ذكروها بعد الوقوع ، و تخيلات نسجوها على منوال الخيال فى فرحة الفراغ و كثرة النعماء فى زمن الخلفاء ، و تلك لا علم و لا توجب علما ، فالمتبع هو المتتبع من استعمال العرب ، انظر الى قصة الكسائى كبير نحاة الكوفة و بغداد ، و سيبويه كبير نحاة البصرة بحضرة يحيى بن خالد البرمكى فى بغداد فى المسالة الزنبورية المذكورة فى المغنى ، فان الكسائى بعد المخاصمات و المجادلات قال للبرمكى : هذه العرب ببابك يحضرون و يسالون ، و هذا الذى قلت مذكور فى كلام بعض السابقين ناظرا الى ما فى حديث ابى الاسود الدئلى ، قال ابو حيان التوحيدى فى رسالة العلوم : اما النحو فمقصور على تتبع كلام العرب فى اعرابها و معرفة خطائها و صوابها و اعتياد ما تواطات عليه و الفت استعماله ، و قال ابو محمد يحيى بن المبارك اليزيدى حريف الكسائى فى بغداد فى بعض اشعاره كما فى نزهة الالباء . كنّا نقيس النحو فيما مضى 1 * على لسان العرب الاوّل فجاء اقوام يقيسونه 2 * على لغا أشياخ قطربّل فكلّهم يعمل فى نقض ما 3 * به يصاب الحقّ لا ياتلى ثم ان قواعد العلوم النقلية قابلة للتخصيص و الاستثناء ، و لا يكاد يوجد قاعدة منها باقية على كليتها ، و منها قواعد علم النحو فان لها تخصيصات و استثناءات توجد فى كلامهم ، و ذلك اما لنكتة ان كان فى كلام اللّه او كلام صاحب الوحى ، او لاضطرار فى الشعر ، او سبق لسان ، او غفلة ، او اختلاف لغة ، او جهل بفصيح القوم ، و خطاء اهل اللسان فى لسانهم ليس بمستبعد كما ذكر فى حديث ابى الاسود ، و اشير اليه فى كلام ابى حيان ، و قال الانبارى فى نزهة الالباء : ان لاحمد بن