هاشم حسيني تهرانى
149
علوم العربية
هذا فاعلم انهم اختلفوا هنا فى امرين . الاول : المفعول ان جر به حرف زائد و وقع نائبا عن الفاعل فلا خلاف فى كونه هو النائب وحده ، و هو فى محل الرفع بالنيابة ، نحو لم يقتل من احد من المؤمنين ، اى لم يقتل احد منهم ، و ان جر به حرف غير زائد ففيه خمسة اقوال : النائب هو المجرور وحده ، هو الجار وحده ، هما معا ، ضمير فى الفعل راجع الى مصدر الفعل ، ضمير مبهم راجع الى مصدره او زمانه او مكانه . اقول : لا معنى لهذا الاختلاف فى هذا المبحث ، اذ لا فرق بين حال بينهما الموج و حيل بينهما الا ان الحائل مجهول للمخاطب بحسب الظاهر فى التركيب الثانى ، و اما نسبة الحيلولة الى الظرف فواحدة فى التركيبين ، و كذا سقط فى ايديهم و سقط الندم فى ايديهم ، فان نسبة السقوط الى ايديهم واحدة ، و كذا نودى للصلاة و نادى منادى المسلمين للصلاة ، فان نسبة النداء الى الصلاة لا تختلف . و اما النيابة فلا ريب انها تابعة لتعلق الفعل ، فان المفعول انما ينوب عن الفاعل لتعلق الفعل به ، و لا شبهة ان الفعل يتعلق بالجار و المجرور ان لم يكن الجار زائدا ، و الا فوجوده كالعدم و ان شئت فقل : يتعلق بالمجرور بدخالة الجار ، فان قولك : اخذت المال و اخذت من المال ، و عنده علم الكتاب و عنده علم من الكتاب يفهم منه ان للفظة من دخلا فى تعلق الفعل بمجرورها ، و ذلك بافادة معنى التبعيض ، فالفعل يتعلق بهما معا ، و كذا قولك : ا ذهبت زيدا و ذهبت بزيد ، فان الباء تفيد ما تفيد الهمزة ، فالحق ان الفعل يتعلق بهما ، فهما معا نائب عن الفاعل ، مرفوع المحل بالنيابة عن الفاعل كما اذا وقعا خبر المبتدا ، فالحق هو القول الثالث . الثانى : اذا بنى فعل لازم بصيغة المجهول نحو جلس ففى النائب اقوال اربعة : ضمير المصدر ، اى جلس جلوس ، ضميره معهودا ، اى جلس ذلك الجلوس ، ضمير مبهم راجع الى مصدر الفعل او زمانه او مكانه ، ان الفعل فارغ عن الضمير ، و قال ابن هشام فى الفصل الاول من سابع المغنى فى رد من قال : اقيم ضمير