هاشم حسيني تهرانى

104

علوم العربية

و ههنا امور الاول هذه الافعال تاتى تامة لهذا المعنى و لغيره كثيرا من ابواب مختلفة ، و مرجع ذلك كتب اللغة . الثانى هذه المشهورة من الافعال الناقصة ، و ذكروا كما فى شرح الكافية افعالا استعملت ناقصة ، و لكن استعمالها تامة اكثر ، هى راح ، غدا ، آض ، كمل ، تمثل ، رجع ، عاد ، استحال ، تحول ، قعد ، جاء ، ارتد ، تم ، آل ، حال ، انقلب ، اتى ، و مرجعها كتب اللغة ، و جاء بعضها فى كتاب اللّه . الثالث قالوا : ان الافعال الناقصة غير التى تدخل عليها النفى و ما دام و ليس تستعمل بمعنى صار ، نحو قوله تعالى : فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ - 11 / 43 ، ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا - 16 / 58 ، فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً - 3 / 103 ، فان كان و ظل بمعنى صار ، و اصبحتم بمعنى صرتم . اقول : كل فعل يستلزم الصيرورة لان الاشتغال بكل حدث انتقال من تركه اليه ، و انتقال من غيره الذى كان مشتغلا به ، فالحى اليقظان متلبس دائما بالصيرورة ، غير ان هذا المعنى ظاهر فى بعض الموارد و خفى فى بعض ، فلا فرق بين كان من المغرقين و كان زيد من المتقين فى تحقق الخبر للمبتدا مؤكدا ، الا ان الصيرورة ظاهرة فى الاول بقرينة و حال بينهما الموج و غير ظاهر فى الثانى ، و كذلك فاصبحتم بنعمته اخوانا لم ينتف فيه معنى الاصباح لان المؤمنين يصبحون كل يوم اخوانا ، و ظهور معنى الصيرورة انما هو لقرينة فالف بين قلوبهم ، على ان العداء و الشقاق كان ليلا مظلما فاصبحوا فى صباح الالفة و الوداد اخوانا ، و كذا ظل وجهه مسودا فانه كل يوم مسود وجهه ، و قس على ما ذكر ما لم يذكر ، فلا يوجب ظهور معنى الصيرورة زوال المعنى الاصلى . الرابع : قال الكوفيون : ان المرفوع فى هذا الباب فاعل و المنصوب بعده حال ، فانكروا الفعل الناقص راسا ، و هذا المذهب لا يستقيم لان الحال فضلة لا يختل