الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
91
شرح الرسائل
فرضا ( وكونه حيوانا يعيش مائة سنة ) كالفيل ( فيجوز بعد السنة الأولى استصحاب الكلي « حيوان » المشترك بين الحيوانين ويترتب عليه آثاره الشرعية الثابتة دون آثار شيء من الخصوصيتين ، بل يحكم بعدم كل منهما لو لم يكن مانع عن اجراء الأصلين ) . توضيحه : أنّ كلي الحيوان يجوز استصحابه إن كان له أثر كوجوب العلوفة مثلا أمّا خصوص العصفور والفيل ، فإن لم يكن لخصوص شيء منهما أثر فلا يجري فيهما أصل العدم لأنّ الأصل إنّما يجري لنفي الأثر أو لا ثباته ، كما لا معنى لاستصحابهما إذ العصفور لا يحتمل بقاءه والفيل لا يعلم حدوثه ، وإن ترتب أثر على أحدهما دون الآخر كتعلّق الاستطاعة إن كان الموجود فيلا مثلا ، فلا يجري أصل العدم في العصفور ويجري في الفيل لنفي الاستطاعة ، ولذا قال : دون آثار شيء من الخصوصيتين وإن كان لخصوص كل منهما أثر ولم يكن أصل العدم في أحدهما معارضا له في الآخر ، كما لو نذر زيد اعطاء درهم للفقير إن حصل في الدار عصفور ونذر عمرو اعطاء درهم له إن حصل فيها الفيل ، فكل منهما يشك في وجوب الدرهم عليه فينفيه بأصل العدم كما مرّ في واجدي المني في الثوب المشترك ولذا قال : بل يحكم بعدم كل منهما وإن كان لخصوص كل منهما أثر وتعارض الأصلان كما لو صدر النذران المذكوران من شخص واحد ، فلا يجوز له اجراء الأصلين لأنّه يعلم إجمالا وجوب درهم عليه ، فيلزم المخالفة العملية له ، ولذا قال : لو لم يكن مانع ( كما في الشبهة المحصورة ) فإنّ لزوم المخالفة العملية للعلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين يمنع عن اجراء أصل الطهارة في كل منهما . ( وتوهّم عدم جريان الأصل في القدر المشترك من حيث دورانه بين ما هو مقطوع الانتفاء وما هو مشكوك الحدوث وهو محكوم بالانتفاء بحكم الأصل مدفوع بأنّه لا يقدح ذلك في استصحابه بعد فرض الشك في بقائه وارتفاعه ) حاصل التوهّم : أنّ الكلي المتيقّن وجوده السابق مردد بين فردين كلاهما محكومان