الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

90

شرح الرسائل

أحكام كل منهما عليه ) ففي الفرض الأوّل يجوز استصحاب الجنابة لا ثبات وجوب الغسل وحرمة مكث المسجد واستصحاب الحدث لا ثبات حرمة الصلاة ومس الكتاب . ( وأمّا الثاني : فالظاهر جواز الاستصحاب في الكلي مطلقا ) أي كان الشك في الرافع أو المقتضي ( على المشهور ) أي اطلاق جواز استصحاب الكلي مبني على المشهور من جواز الاستصحاب في الشك في المقتضي أيضا ( نعم لا يتعيّن بذلك أحكام الفرد الباقي ) أي استصحاب الحدث بعد الوضوء لا يثبت الحدث بالجنابة وبالعكس . وبالجملة يستصحب الكلي ( سواء كان الشك من جهة الرافع كما إذا علم ) إجمالا ( بحدوث البول أو المني ولم يعلم الحالة السابقة ) إذ لو كان عالما بسبق الحدث الأصغر يجب الوضوء فقط لأنّ هذا الخارج على فرض بوليته لا أثر له وكونه منيّا يدفع بالأصل ، ولو كان عالما بسبق الحدث الأكبر يجب الغسل فقط لأنّ هذا الخارج لا أثر له بولا كان أو منيا ، وأمّا لو كان عالما بسبق الطهارة أو جاهلا بحاله السابقة ( وجب الجمع بين الطهارتين ) لا من جهة أنّ استصحاب الحدث في فرض تقديم الوضوء يثبت وجوب الغسل ، وفي فرض تقديم الغسل يثبت وجوب الوضوء ، فيجمع بين الطهارتين فإنّه أصل مثبت ، بل من جهة أنّ استصحاب الحدث يثبت حرمة ما يحرم على المحدث فيحكم العقل بالجمع بين الطهارتين حتى يحرز حلّيته . ( فإذا فعل إحداهما وشك في رفع الحدث ، فالأصل بقاءه وإن كان الأصل عدم تحقق الجنابة فيجوز له ما يحرم على الجنب ) حاصله : أنّ هناك آثار مشتركة بين الحدث الأصغر والأكبر كحرمة الصلاة ومسّ الكتاب وآثار مختصة بالجنابة كحرمة مكث المسجد فاستصحاب الحدث والجمع بين الطهارتين إنّما هو للآثار المشتركة ، وأمّا المختصة فتنفى بأصالة عدم الجنابة ( أم كان الشك من جهة المقتضي كما لو تردد من في الدار بين كونه حيوانا لا يعيش إلّا سنة ) كالعصفور