الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
84
شرح الرسائل
غالبا ) . حاصله : أنّ الموضوع في الرواية السابقة هو كل شيء ، وربّ شيء يشك في طهارته بحسب خلقته الأصلية كخرء الطير الغير المأكول ونحوه ، فيناسب فيها إرادة قاعدة الطهارة ، وبيان أنّ كل شيء محكوم ظاهرا بالطهارة إلى زمن العلم بالقذارة ، وأمّا موضوع هذه الرواية فهو خصوص الماء ولا يشك أحد في طهارة المياه بحسب خلقتها الأصلية حتى يرد الرواية في بيان ثبوت الطهارة للماء ، بل الشك في الماء غالبا يتحقق من جهة احتمال عروض النجاسة مع سبق الطهارة . نعم قد يشك من غير جهة احتمال عروضها كالكر المتغيّر الزائل تغيّره بنفسه والماء النجس المتمّم كرا بطاهر والكر المجتمع من المياه النجسة . وبالجملة الشك في الماء محل لاستصحاب الطهارة غالبا ( فالأولى حملها على إرادة الاستصحاب والمعنى أنّ الماء المعلوم طهارته بحسب أصل الخلقة طاهر حتى تعلم أي مستمر طهارته المفروضة إلى حين العلم بعروض القذارة له سواء كان الاشتباه وعدم العلم من جهة الاشتباه في الحكم كالقليل الملاقي للنجس و ) ماء ( البئر ) الملاقي له ، فإنّ بيان حكمهما وظيفة الشارع ( أم كان من جهة الاشتباه في الأمر الخارجي كالشك في ملاقاته للنجاسة أو نجاسة ملاقيه ، ومنها : قوله - عليه السلام - : إذا استيقنت أنّك توضّأت فإيّاك أن تحدث وضوء ) أي لا تتوضأ بقصد التطهّر . نعم لا مانع بقصد التجديد أو الاحتياط ( حتى تستيقن أنّك أحدثت ، ودلالته على استصحاب الطهارة ظاهرة . ثم إنّ اختصاص ما عدا الأخبار العامة بالقول المختار واضح ) لأنّ مورد الكل هو سبق الطهارة عن الخبث أو الحدث ، ومعلوم أنّ الطهارة ممّا إذا حصلت لا ترتفع إلّا برافع فهي واردة في مورد الشك في الرافع ( وأمّا الأخبار العامة ) الدالة بحرمة نقض اليقين بالشك ( فالمعروف بين المتأخّرين الاستدلال بها على حجية الاستصحاب في جميع الموارد ) أي كان الشك من جهة المقتضي أو الرافع ( وفيه