الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

83

شرح الرسائل

( ثم على هذا ) أي لو كان عموم القاعدة لمورد الاستصحاب دليلا على اعتباره ( كان ينبغي ذكر أدلة أصالة البراءة ) كحديث الرفع ( لأنّها أيضا متصادقة مع الاستصحاب من حيث المورد ) فإنّ الحكم بالبراءة عن التكليف المشكوك يشمل المسبوق بالتكليف كصوم يوم الشك من شوال ، والمسبوق بالبراءة كصوم يوم الشك من شعبان ، وما لا سابقة له كشرب التتن بعد البلوغ ، وما لا يعلم سابقته كما إذا شك في تقدم الحدث أو الطهارة ، إلّا أنّ أدلة البراءة تدل عليها في جميع الموارد بملاحظة الشك في التكليف لا بملاحظة استصحاب البراءة في المسبوق بالبراءة . ( فالتحقيق أنّ الاستصحاب من حيث هو ) أي من حيث المناط ( مخالف للقواعد الثلاث البراءة ) في الشك في التكليف ( والحل ) في مشتبه الحرمة ( والطهارة ) في مشتبه النجاسة ( وإن تصادقت مواردها ) فإنّ القواعد أعم مطلقا من الاستصحاب ( فثبت من جميع ما ذكرنا أنّ المتعيّن حمل الرواية المذكورة على أحد المعنيين ، والظاهر إرادة القاعدة نظير قوله : كل شيء لك حلال ) ونظير قوله : رفع ما لا يعلمون ( لأنّ حمله على الاستصحاب ) وبعبارة أخرى : ( حمل الكلام على إرادة خصوص الاستمرار فيما علم طهارته سابقا خلاف الظاهر ، إذ ظاهر الجملة الخبرية اثبات أصل المحمول للموضوع لا اثبات استمراره في مورد الفراغ عن ثبوت أصله . نعم قوله : حتى تعلم يدلّ على استمرار المغيى لكن المغيى به « حتى » الحكم بالطهارة يعني هذا الحكم الظاهري مستمر له « شيء » إلى كذا لا أنّ الطهارة الواقعية المفروغ عنها مستمر ظاهرا إلى زمن العلم ، ومنها قوله - عليه السلام - : الماء كلّه طاهر حتى تعلم أنّه نجس ، وهو وإن كان متحدا مع الخبر السابق من حيث الحكم والغاية ) إذ في كلا الخبرين حكم بطهارة المشكوك إلى زمن العلم بالنجاسة ( إلّا أنّ الاشتباه في الماء من غير جهة عروض النجاسة للماء غير متحقق