الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

8

شرح الرسائل

الأدلّة العقلية كما فعله غير واحد منهم ) وبالجملة عدّ الاستصحاب من الأمارات ( باعتبار أنّه حكم عقلي يتوصّل به إلى حكم شرعي بواسطة خطاب الشارع ) حاصله : أنّك قد عرفت أنّ الاستصحاب إن كان معتبرا من باب الظن بالبقاء فهو معدود من الأدلّة العقلية ، لأنّ العقل هو الذي يظن ببقاء الشيء إذا كان متيقّنا سابقا مشكوكا لاحقا ، والدليل العقلي على قسمين مستقل وهو حكم عقلي يتوصّل به إلى حكم شرعي بلا حاجة إلى خطاب الشرع كمسائل التحسين والتقبيح فيقال مثلا : الاحسان حسن وكل حسن مطلوب للشارع ، فالاحسان مطلوب له وغير مستقل وهو حكم عقلي يتوصّل به إلى حكم شرعي بانضمام خطاب شرعي كالاستصحاب . ( فنقول : إنّ الحكم الشرعي الفلاني ثبت سابقا ) كنجاسة الماء المتغيّر ( ولم يعلم ارتفاعه ) بزوال التغيّر بنفسه مثلا ( وكلّما كان كذلك فهو باق فالصغرى شرعية والكبرى عقلية ظنية فهو « استصحاب » والقياس والاستحسان والاستقراء نظير المفاهيم ) الوصفية والشرطية والغائية وغيرها ( والاستلزامات ) كاستلزام الأمر بالشيء وجوب مقدمته وحرمة ضده ( من العقليات الغير المستقلة ) فلاحظ العقل حرمة الخمر وظن بمناطية السكر فيحرم النبذ ، ولاحظ حرمة النظر إلى الأجنبية والاستمتاعات كلّها فرجّح حرمة كلّما يناسب ذلك فيحرم التكلم واستقرأ حرمة بيع العنب ليعمل خمرا وحرمة بيع السلاح لأعداء الدين ونحو ذلك ، فظن بحرمة مقدمة الحرام فيحرم أكل ما يتقوّى به للزنا ، ولاحظ قوله : الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء ، فقطع بالانتفاء عند الانتفاء فيتنجّس القليل بالملاقاة ، ولاحظ اشتراط الصلاة بالطهارة فقطع بوجوب ما لا يتم الواجب إلّا به فيجب الوضوء . [ الأمر الثالث إنّ مسألة حجّية الاستصحاب على القول بكونه من الأحكام العقلية مسألة أصولية ] ( الثالث : إنّ مسألة ) حجّية ( الاستصحاب على القول بكونه « استصحاب » من الأحكام العقلية مسألة أصولية يبحث فيها عن كون الشيء « استصحاب »