الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
71
شرح الرسائل
هو الاستصحاب وليس منوطا بتعدد زمان الشك واليقين كما عرفت في المثال فضلا عن تأخّر الأوّل عن الثاني ) وإنّما المنوط بذلك هو الشك الساري . إذا عرفت هذا فنقول : قد يقوى دلالة الرواية على الشك الساري كما قال : ( وحيث إنّ صريح الرواية اختلاف زمان الوصفين ) فإنّ قوله - عليه السلام - كان على يقين صريح في مضي اليقين ، وقوله فشك صريح في تأخر الشك لأنّ فاء التفريع للترتيب ( وظاهرها اتحاد زمان متعلّقهما ) أي ظاهر عطف الشك على اليقين بالفاء وحدة متعلّقهما زمانا بأن تيقّن بعدالة يوم الجمعة وشك في عدالة يوم الجمعة ( تعيّن حملها على القاعدة الأولى ، وحاصلها عدم العبرة بطرو الشك في شيء بعد اليقين بذلك الشيء ) فمن تيقّن يوم الجمعة بعدالة زيد وصلّى خلفه ثم شك يوم السبت في عدالته يوم الجمعة حين صلّى خلفه لا يعتنى بشكه أي لا يعيد صلاته ( ويؤيده « حمل » أنّ النقض حينئذ محمول على حقيقته لأنّه ) أي نقض اليقين في الشك الساري ( رفع اليد عن نفس الآثار التي رتبها سابقا على المتيقّن بخلاف الاستصحاب ، فإنّ المراد بنقض اليقين فيه رفع اليد عن ترتيب الآثار في غير زمان اليقين ، وهذا ليس نقضا لليقين السابق ) . حاصله : أنّ النقض في باب الشك الساري عبارة عن رفع اليد عن الآثار الماضية التي رتبها في زمن اليقين كإعادة الصلاة التي صلّى خلفه معتقدا بأنّه عادل وهو نقض حقيقة ، وأمّا النقض في باب الاستصحاب فهو عدم ترتّب الأثر في زمن الشك كما إذا صلّى خلفه يوم الجمعة معتقدا بعدالته ثم شك يوم السبت في عدالته يوم السبت ، فعدم الاقتداء حينئذ ليس نقضا لليقين بالشك إذ الفرض أنّه اقتدى به حين القطع بعدالته ، وإنّما لا يقتدى به حين عدم القطع وطرو الشك . قوله : ( إلّا إذا أخذ متعلّقه « يقين » مجردا عن التقييد بالزمن الأوّل ) جواب سؤال وهو أنّه إذا كان معنى النقض في مورد الاستصحاب هو ما ذكر فكان