الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
70
شرح الرسائل
( ايجاب العمل بالاحتياط ) بخلاف الرواية الآتية فإنّها مرددة بين الاستصحاب والشك الساري كما يأتي ( فافهم ) لعلّه إشارة إلى أنّه لا قرينة في الموثقة على تعيّن إرادة الاستصحاب ولا على تعيّن إرادة اليقين بالبراءة . ( ومنها : ما عن الخصال بسنده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : قال أمير المؤمنين - صلوات اللّه وسلامه عليه - : من كان على يقين فشك فليمض على يقينه فإنّ الشك لا ينقض اليقين ، وفي رواية أخرى عنه - عليه السلام - من كان على يقين فأصابه شك فليمض على يقينه فإنّ اليقين لا يدفع بالشك ، وعدّها المجلسي في البحار في سلك الأخبار التي يستفاد منها القواعد الكلية . أقول : لا يخفى أنّ ) كلامه - عليه السلام - يحتمل وجهين : أحدهما قاعدة الشك الساري ، والآخر قاعدة الاستصحاب إذ من البديهي أنّ ( الشك واليقين لا يجتمعان ) في آن واحد على متعلّق واحد ( حتى ينقض ) أي يرفع ( أحدهما الآخر بل لا بد من اختلافهما إمّا في زمان نفس الوصفين ) مع وحدة متعلّقهما ( كأن يقطع يوم الجمعة بعدالة زيد في زمان ) كيوم الجمعة ( ثم يشك يوم السبت في عدالته في ذلك الزمان ) أي يوم الجمعة ، وهذا هو الشك الساري فمناطه تعدد زمان اليقين والشك ، وتقدم الأوّل على الثاني مع وحدة متعلّقهما كما في المثال ، فإنّ زمان اليقين يوم الجمعة وزمان الشك يوم السبت ومتعلّقهما عدالة زيد يوم الجمعة ، فالشك يسري إلى المتيقّن . ( وإمّا في زمان متعلّقهما وإن اتحد زمانهما ) وهذا هو الاستصحاب فمناطه تقدّم زمان المتيقّن على زمان المشكوك سواء اختلف زمان الوصفين أيضا كما إذا تيقّن يوم الجمعة بعدالة زيد يوم الجمعة وشك يوم السبت في عدالته يوم السبت ، أو اتحد ( كأن يقطع يوم السبت بعدالة زيد يوم الجمعة ويشك في زمان هذا القطع ) أي يوم السبت ( بعدالته في يوم السبت ) فاليقين والشك كلاهما حصلا يوم السبت ، إلّا أنّ الأوّل تعلّق بعدالة يوم الجمعة والثاني بعدالة يوم السبت ( وهذا