الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
65
شرح الرسائل
الاحتياط ( وإن كنت قد أتممت فكذا ) أي لا تضرّك . وبالجملة المراد باليقين ( هو اليقين بالبراءة ، فيكون المراد وجوب الاحتياط وتحصيل اليقين بالبراءة بالبناء على الأكثر وفعل صلاة مستقلة قابلة لتدارك ما يحتمل نقصه ) . والحاصل : أنّ الوجه المحتمل قويا في الرواية أن يكون المعنى هكذا « بنى على الأكثر فأضاف إليها ركعة منفصلة ولا ينقض اليقين بالبراءة بالشك فيها » فإنّ البناء على الأقل وضم الركعة كما هو صنع العامة يوجب الشك في البراءة لاحتمال الزيادة العمدية المفسدة والبناء على الأكثر ، واتيان صلاة الاحتياط يوجب اليقين بالبراءة لأنّها إمّا متمّمة وإمّا زيادة منفصلة ، فالرواية حينئذ لا ترتبط بالاستصحاب بل على خلافه ، لأنّ مقتضى الاستصحاب البناء على الأقل وضم الركعة والرواية تقضي بالبناء على الأكثر وصلاة الاحتياط ، وهذا العمل سمّي في بعض الأخبار باليقين وفي بعضها بالاحتياط كما قال : ( وقد أريد من اليقين والاحتياط في غير واحد من الأخبار هذا النحو من العمل منها : قوله - عليه السلام - في الموثقة الآتية : إذا شككت فابن على اليقين . فهذه الأخبار الآمرة بالبناء على اليقين ) كالموثقة ( وعدم نقضه ) كهذه الصحيحة ( يراد منها البناء على ما هو المتيقّن من العدد والتسليم عليه مع جبره بصلاة الاحتياط ) هذه العبارة توهم عين الاحتمال الثالث الآتي الفاسد ، وحق العبارة هكذا « يراد منها البناء على الأكثر والتسليم عليه مع جبره بصلاة الاحتياط » ( ولهذا ) أي لكون هذا العمل احتياطا ويقينا بالبراءة ( ذكر في غير واحد من الأخبار ما يدل على أنّ ) هذا ( العمل محرز للواقع مثل قوله : ألا أعلمك شيئا إذا صنعته ثم ذكرت أنّك نقصت أو أتممت لم يكن عليك شيء ، وقد تصدى جماعة تبعا للسيد المرتضى لبيان أنّ هذا العمل هو الأخذ باليقين والاحتياط دون ما يقوله العامة من ) الاستصحاب و ( البناء على الأقل ) وقد شرحت آنفا أنّ مذهبنا كيف يوجب اليقين بالبراءة ، وأنّ مذهب العامة كيف يوجب الشك فيها .