الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
54
شرح الرسائل
لم يستيقن أنّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء ( قامت العلّة ) وهي مجموع الصغرى والكبرى ، أعني قوله : فإنّه الخ ( مقامه « جواب » لدلالته عليه « جواب » وجعله نفس الجزاء يحتاج إلى تكلّف ) حاصل التوهم : أنّه لا حاجة إلى الالتزام بحذف الجواب ونيابة العلّة لامكان جعل العلة نفس الجزاء . ودفعه : أنّ الشرط يكون علّة للجزاء ، ومعلوم أنّ عدم الاستيقان بالنوم لا يكون علّة لكونه على يقين من وضوئه ، بل يكون علّة لعدم وجوب الوضوء ويكون قوله : فإنّه إلخ ، علّة لمجموع الشرط والجزاء وجعل الأخبار بمعنى الانشاء بأن يكون التقدير إن لم يستيقن أنّه قد نام فليبق على يقين من وضوئه تكلّف واضح . ( وإقامة العلّة مقام الجزاء لا تحصى كثرة في القرآن وغيره مثل قوله : وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ ) فتتعب نفسك بلا حاجة ( فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى و إِنْ تَكْفُرُوا ) فيعود ضرره عليكم لا على اللّه ( فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها ) أي بالكتاب والحكمة والنبوّة ( هؤُلاءِ ) فلا تلغوا ولا تتعطل ( فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ و إِنْ يَسْرِقْ ) ابن يامين فلا بعد فيه ( فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ ) يعني يوسف - عليه السلام - ( مِنْ قَبْلُ ) قيل في معنى سرقة يوسف وجوه تطلب من محلها ( وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ ) فلا تحزن ( فَقَدْ كَذَّبَتْ إلى غير ذلك . فمعنى الرواية إن لم يستيقن أنّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء لأنّه على يقين من وضوئه في السابق ) وينبغي اهمال قيد الوضوء في قوله : فإنّه على يقين من وضوئه لأنّه من خصوصيات المورد لا من قيود العلّة ، أمّا أوّلا : لفهم العرف فإنّه إذا قال الطبيب : لا تأكل الرمان الحامض ، يفهم منه المنع عن الحامض ، وكذا يفهم من قوله فإنّه إلخ انّ المؤثر هو نفس اليقين السابق تعلق بالوضوء أو غيره ، وأمّا ثانيا : فإنّه لو أخذ قيدا يكون العلّة أمرا تعبديا مختصا بالوضوء والتقدير : لا يجب الوضوء ، لأنّه على يقين من الوضوء ولا ينقض اليقين بالوضوء بالشك ، أي تعبّدا ،