الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
5
شرح الرسائل
الاستصحاب لا أنّ هذا الكون بعينه استصحاب ( ولذا صرّح في المعالم كما عن غاية المأمول بأنّ استصحاب الحال محله أن يثبت حكم في وقت ثم يجيء وقت آخر ولا يقوم دليل على انتفاء ذلك الحكم ، فهل يحكم ببقائه على ما كان وهو الاستصحاب . انتهى . ويمكن توجيه التعريف المذكور ) في القوانين ( بأنّ المحدود هو الاستصحاب المعدود من الأدلّة وليس الدليل إلّا ما أفاد العلم أو الظن بالحكم ، والمفيد للظن بوجود الحكم في الآن اللاحق ليس إلّا كونه يقيني الحصول في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق فلا مناص عن تعريف الاستصحاب المعدود من الأمارات إلّا بما ذكره - قده - ) حاصله : أنّ الاستصحاب عند المتأخّرين من الأصول التعبّدية فلا بدّ من تعريفه بابقاء ما كان لأنّه الوظيفة المقرّرة للشاك في مقام العمل ، وعند القدماء من الأمارات الظنية وأمارة الظن هي كون الشيء يقيني الحصول سابقا مشكوك البقاء لاحقا فهو الاستصحاب عندهم . ( لكن فيه ) مضافا إلى أنّ نقل الاستصحاب عن معناه اللغوي إلى هذا المعنى نقل إلى المباين وأنّه لا يصح منه المشتقات وقد ملئوا بها طواميرهم ( أنّ الاستصحاب كما صرّح به هو - قده - في أوّل الكتاب ) القوانين ( إن أخذ من العقل ) فإنّه يظن ببقاء ما كان ( كان داخلا في دليل العقل ، وإن أخذ من الأخبار ) لقوله - عليه السّلام - : لا تنقض اليقين إلخ ( فيدخل في السنّة ، وعلى كل تقدير فلا يستقيم تعريفه بما ذكره ) غرضه إنّا نسلّم بالضرورة أنّ الدليل الموجب للظن والأمارة المفيدة له هو كون الشيء يقيني الحصول في السابق ، مشكوك البقاء في اللاحق إلّا أنّ الاستصحاب أمر مغاير لذلك سواء جعلناه داخلا في دليل العقل أو في السنّة ( لأنّ دليل العقل هو حكم عقلي يتوصّل به إلى حكم شرعي ، وليس هنا ) أي في مورد الشك في البقاء ( إلّا حكم العقل ببقاء ما كان ، والمأخوذ من السنّة ليس إلّا وجوب الحكم ببقاء ما كان على ما كان .