الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
6
شرح الرسائل
فكون الشيء معلوما سابقا مشكوكا فيه ) لاحقا ( لا ينطبق على الاستصحاب بأحد الوجهين ) . إن قلت : فكيف تطلق الأمارة على الاستصحاب . قلت : إمّا من باب اطلاق اسم السبب على المسبب حيث إنّ كون شيء يقيني الحصول في السابق مشكوك البقاء في اللاحق سبب على ظن العقل بالبقاء ، وامّا من جهة أنّ الأمارة كما يطلق على موجب الظن يطلق على نفس الظن أيضا ( نعم ذكر ) العضدي ( شارح المختصر ) لابن الحاجب ( أنّ معنى استصحاب الحال أنّ الحكم الفلاني قد كان ولم يظن عدمه ، وكلّما كان كذلك فهو مظنون البقاء فإن كان الحد هو خصوص الصغرى انطبق على التعريف المذكور ) في القوانين كما لا يخفى ( وإن جعل خصوص الكبرى انطبق على تعاريف المشهور ) لأنّ قولنا : كلّما كان كذلك فهو مظنون البقاء مرجعه إلى أنّ العقل يظن بقاء الشيء الكذائي وهو الاستصحاب عند المتقدمين ( وكان صاحب الوافية استظهر منه كون التعريف مجموع المقدمتين فوافقه في ذلك ، فقال : الاستصحاب هو التمسّك بثبوت ما ثبت في وقت ) كوجوب الصوم في رمضان ( أو حال على بقائه ) كتنجّس الماء حال التغيّر ( فيما بعد ذلك الوقت ) كيوم الشك من شوال ( أو في غير تلك الحال ) كزوال التغيّر بنفسه ( فيقال : إنّ الأمر الفلاني قد كان ولم يعلم عدمه وكلّما كان كذلك فهو باق . انتهى ، ولا ثمرة مهمة في ذلك . بقي الكلام في أمور : [ الأمر الأوّل إنّ عد الاستصحاب من الأصول مبني على استفادته من الأخبار ] الأوّل : إنّ عد الاستصحاب من الأحكام الظاهرية الثابتة للشيء بوصف كونه مشكوك الحكم ) وبعبارة أخرى : كون الاستصحاب من الأصول والوظائف التعبّدية المقرّرة للشاك في مقام العمل ( نظير أصل البراءة وقاعدة الاشتغال مبني على استفادته من الأخبار ) حاصله : أنّ بعضهم جعل الاستصحاب من الأصول التعبّدية كالبراءة والاشتغال أي كما أنّ شرب التتن بمجرد أنّه مشكوك الحرمة حكمه الحلّية والبراءة ، وصلاة الجمعة بمجرد الشك في أنّها واجبة أو الظهر