الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

47

شرح الرسائل

الاستصحاب في الشك في المقتضي متفقا عليه ( وإن كان ظاهر استدلال بعض المثبتين بأنّ المقتضي للحكم الأوّل موجود إلى آخره ، يوهم الخلاف ) أي يوهم اختصاص النزاع بمورد الشك في الرافع وكون عدم الاعتبار متفقا عليه في الشك في المقتضي ( وإمّا هو ) أي الشك في وجود الرافع ( فالظاهر أيضا وقوع الخلاف فيه ) وعدم كون الاستصحاب فيه متفقا عليه ( كما يظهر من انكار السيد للاستصحاب في البلد المبني على ساحل البحر وزيد الغائب عن النظر ) فمع أنّهما من الشك في وجود الرافع أنكر السيد فيهما الاستصحاب ( و ) يظهر أيضا من بعض أدلّة النافين وهو ( أنّ الاستصحاب لو كان حجة لكان بيّنة النافي أولى لاعتضادها بالاستصحاب ) فعدم تقديمها دليل على عدم اعتبار الاستصحاب إذ لو كان معتبرا لجرى أصل العدم وتعاضد به بيّنة النفي وتقدمت على بيّنة الاثبات ، ومعلوم أنّ الشك في بقاء الاعدام شك في الرافع ، وهذا وإن أجيب عنه في محله إلّا أنّه يعلم منه أنّ الشك في الرافع أيضا محل خلاف . ( وكيف كان فقد يفصل بين كون الشك من جهة المقتضي وبين كونه من جهة الرافع ، فينكر الاستصحاب في الأوّل ، وقد يفصل في الرافع بين الشك في وجوده والشك في رافعيته فينكر الثاني مطلقا ) أي في جميع صوره الأربع ( أو إذا لم يكن الشك في المصداق الخارجي ) كالشك في أنّ هذه الرطوبة بول أو مذي . ( هذه جملة ما حضرني من كلمات الأصحاب والمتحصّل منها في بادئ النظر أحد عشر قولا : الأوّل : القول بالحجية مطلقا . الثاني : عدمها مطلقا . الثالث : التفصيل بين العدمي والوجودي . الرابع : التفصيل بين الأمور الخارجية وبين الحكم الشرعي مطلقا فلا يعتبر في الأوّل . الخامس : التفصيل بين الحكم الشرعي الكلي وغيره فلا يعتبر في الأوّل إلّا في عدم النسخ . السادس : التفصيل بين الحكم الجزئي وغيره فلا يعتبر في غير الأوّل ، وهذا هو الذي تقدم أنّه ربّما يستظهر من كلام المحقق الخوانساري في حاشية شرح الدروس على ما حكاه السيد في شرح