الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
40
شرح الرسائل
النزاع هو مورد الشك في الاقتضاء وإن لم يكن هناك شك في الرافع ( وهو ) أي خروج مورد الشك في الرافع عن محل النزاع ( غير بعيد بالنظر إلى كلام السيد والشيخ وابن زهرة وغيرهم حيث إنّ المفروض في كلامهم هو كون دليل الحكم في الزمان الأوّل قضية مهملة ساكتة عن حكم الزمان الثاني ولو مع فرض عدم الرافع ) أي جعلوا البحث في الشك في المقتضي كثبوت خيار الغبن في الجملة ، فالشك في الرافع كأنّه خارج عن محيط النزاع . ( إلّا أنّ الذي يقتضيه التدبّر في بعض كلماتهم مثل انكار السيّد لاستصحاب البلد المبني على ساحل البحر مع كون الشك فيه نظير الشك في وجود الرافع للحكم الشرعي ) لأنّ البلد يستمر إلى أن يرفعه طغيان البحر مثلا كاستمرار الطهارة إلى أن يرفعها الحدث ( وغير ذلك ممّا يظهر للمتأمّل و ) الذي ( يقتضيه الجمع بين كلماتهم ) حيث ترى أنّ شخصا واحدا قد يدّعي اعتبار الاستصحاب وقد ينكره ( وما ) عطف على الذي ولفظة بين سهوية ( يظهر من بعض استدلال المثبتين ) كاستدلالهم بأنّ المقتضي موجود الخ ، فإنّه صريح في مورد الشك في الرافع ( والنافين ) كاستدلالهم بأنّه لو كان الاستصحاب معتبرا للزم في مورد تعارض البيّنات تقديم بيّنة النافي لاعتضاده باستصحاب العدم ، فانّ الظاهر أنّ الاعدام ممّا فيه اقتضاء الاستمرار والوجود رافع . ملخّص العبارة : أنّ الذي يقتضيه تدبّر الكلمات ، والذي يقتضيه الجمع بين الكلمات ، والذي يظهر من الاستدلالات ( هو عموم النزاع لما ذكره المحقق ) وعدم اختصاصه بالشك في المقتضي كما زعم البعض . ( فما ذكره في المعارج أخيرا ليس رجوعا عمّا ذكره أوّلا ) حاصله : أنّ المحقق ذكر أوّلا اعتبار الاستصحاب وفاقا للمفيد - ره - وبين الأدلّة ، ثم نقل عن السيد انكاره ثم قال : والذي نختاره أن ننظر في دليل الحكم المشكوك فإن اقتضاه مطلقا نحكم باستمراره ، قال في المعالم : هذا الذي ذكره أخيرا من اعتبار الاستصحاب