الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

41

شرح الرسائل

في الشك في الرافع خارج عن محيط النزاع لأنّ النزاع مختص بالشك في المقتضي وهو أنكره ، فصار في رديف المنكرين كالسيد ، وقد كان أوّلا في رديف المثبتين كالمفيد فرجع عن مختاره ، فردّه المصنف - ره - بأنّ الشك في الرافع أيضا في محيط النزاع وأنّ مختاره أوّلا وآخرا اعتبار الاستصحاب فيه فقط كما قال : ( بل لعلّه ) أي ما ذكره أخيرا ( بيان لمورد تلك الأدلة التي ذكرها ) أوّلا ( لاعتبار الاستصحاب وأنّها « أدلة » لا تقتضي اعتبارا أزيد من مورد يكون الدليل فيه مقتضيا للحكم مطلقا ) أي مستمرا ( ويشك في رافعه ) . وربما يقال بأنّ تعبير المحقّق بأنّ الدليل إن اقتضاه مطلقا يحكم باستمراره يحتمل المعنيين : أحدهما : أن يدل الدليل بنفسه على بقاء الحكم كقوله : لا تخرج من المنزل يوم الجمعة أو أكرم زيدا ما دمت حيا فإنّ ثبوت الحكم في جميع آنات الجمعة أو الحياة مستفاد من نفس الدليل أي لو شك في ثبوته في آن من هذه الآنات يتمسّك بأصالة العموم واستصحابه ، ولو شك في اعتبار قيد من الصحة والمرض وغير ذلك يتمسّك بأصالة الاطلاق أو استصحابه ، واستصحاب العموم والاطلاق ليس من الاستصحاب المصطلح بل هو أخذ بالظاهر بحكم العرف وأهل اللسان . ثانيهما : أن يثبت بالدليل كون المستصحب مقتضيا للاستمرار إلى حصول الرافع كالطهارة ، فإنّ قوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ . . . إلخ ، لا يدل على استمرار الطهارة بل قام الإجماع مثلا على أنّ الطهارة إذا حصلت تستمر إلى حصول رافع ، وكذا النكاح وغيره فعند الشك في الرافع يتمسك بالاستصحاب ، فصاحب المعالم حمل كلام المحقق على المعنى الأوّل الذي لا معنى للاستصحاب فيه بالاتفاق فجعله من المنكرين له ، والمصنف حمله على المعنى الثاني فجعله من المثبتين له في مورد الشك في الرافع ، والحق معه لأنّ المحقق مثّل بالنكاح وهو من قبيل اقتضاء المستصحب للاستمرار لا من قبيل دلالة الدليل عليه وهو : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ