الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
4
شرح الرسائل
يحكمان ببقاء الموجود السابق لا أنّهما يأخذانه مصاحبا ، وحينئذ يكون نقل الاستصحاب عن معناه اللغوي ، أي أخذ الشيء مصاحبا إلى هذا المعنى ، أي الحكم بالبقاء نقلا إلى المباين ، لأنّ الحكم بالبقاء أصحاب لا استصحاب ويكون المشتقات مغايرا في المعنى مع المشتق منه كما لا يخفى وكلاهما خلاف الأصل ، ثم المراد من حكم العقل بالبقاء ظن العقل بالبقاء والنزاع في حجيته يرجع تارة إلى أصل الوجود بمعنى أنّ العقل يظن بالبقاء أم لا ، وتارة إلى اعتبار هذا الظن على فرض وجوده ، والمراد من حكم الشرع بالبقاء ايجاب الشارع ابقاء ما كان ، فالنزاع في حجيته يرجع إلى أصل الوجود بمعنى أنّ الشارع أوجب الابقاء أم لا نظير البحث في حجية المفاهيم . ( ودخل الوصف « كون » في الموضوع « ما كان » مشعر بعلّيته « وصف » للحكم « ابقاء » فعلّة الابقاء هو أنّه كان ، فيخرج ابقاء الحكم لأجل وجود علّته أو دليله ) فالابقاء قد يكون ببقاء العلّة كبقاء حرمة المائع ببقاء سكره ، وقد يكون ببقاء الدليل كبقاء حكم الحنطة من الحل والحرمة والطهارة والنجاسة عند صيرورته دقيقا أو عجينا أو خبزا ، فإنّ الدليل المثبت لحكم الحنطة شامل لجميع الحالات المتبادلة للقطع بعدم مدخلية عنوان الحنطة فيه ، وهذان ليسا باستصحاب ، وقد يكون لمجرد أنّه كان وهذا استصحاب ( وإلى ما ذكرنا يرجع تعريفه في الزبدة بأنّه اثبات الحكم في الزمان الثاني تعويلا على ثبوته في الزمن الأوّل بل نسبه « تعريف » ) المحقق الخوانساري ( شارح الدروس إلى القوم فقال : إنّ القوم ذكروا أنّ الاستصحاب اثبات حكم في زمان لوجوده في زمان سابق عليه وأزيف التعاريف تعريفه ) في القوانين ( بأنّه كون حكم ) كالوجوب ( أو وصف ) كالحياة ( يقيني الحصول في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق ، إذ لا يخفى أنّ كون حكم أو وصف كذلك هو محقق مورد الاستصحاب ومحلّه لا نفسه ) أي كون شيء متيقّنا ثم مشكوكا يوجب كون هذا الشيء مجرى