الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
328
شرح الرسائل
أخذه عن مدرك صحيح لا مطابقته للواقع . ( وإن كان ) أي الحامل ( عالما بجهله « فاعل » بالحال وعدم علمه بالصحيح والفاسد ففيه أيضا الاشكال المتقدم ) والأقوى جريان السيرة هنا أيضا بترتيب آثار الصحّة الواقعية ، بل ولو لاه يلزم الاختلال لأنّ أغلب ما يبتلى به هو أفعال العوام من الرجال والنساء من أهل الصحاري والبراري والأسواق الذين لا يعرفون أحكام المعاملات والطهارة والعبادات ( خصوصا إذا كان جهله مجامعا لتكليفه بالاجتناب كما إذا علمنا أنّه أقدم على بيع أحد المشتبهين بالنجس ، إلّا أنّه يحتمل أن يكون قد اتفق المبيع غير نجس ) فإنّ الحمل على الصحة الواقعية هنا مشكل من جهتين : إحداهما : ما عرفت مرارا . ثانيهما : أنّ اجتناب الأطراف واجب في الشبهة المحصورة . ( وكذا ) يجيء الإشكال المتقدم ( إن كان ) الحامل ( جاهلا بحاله « فاعل » ) أي لا يدري أنّه عالم بالمسألة أو جاهل بها الخ . ( إلّا أنّ الاشكال في بعض هذه الصور أهون منه « اشكال » في بعض ) لامكان دعوى الإجماع القولي والعملي على الحمل على الصحة الواقعية في الفرض الأخير وسابقه ، وكذا دعوى لزوم الاختلال ولذا نفى بعضهم الاشكال فيهما ، نعم دعوى الإجماع القولي في فرض أعمية الصحة باعتقاد الفاعل مشكل جدا كما مر في قوله : والإجماع الفتوائي مع ما عرفت مشكل لكن لا يبعد دعوى السيرة هنا أيضا كما مرّ ، وإلى ذلك كله أشار بقوله : ( فلا بد من التتبع والتأمّل . الأمر الثاني : إنّ ) الشك في الصحة والفساد في العقود قد ينشأ من احتمال انتفاء شيء ممّا يعتبر في تحقّق المعاملة من شرائط العقد والمتعاقدين والعوضين ويقال له الشك في وجود المقتضي للصحة ، وقد ينشأ من احتمال طرو المفسد للعقد كالشرط المفسد ويقال له : الشك في وجود المانع عن الصحة فاختلفوا في أنّ أصالة الصحة في العقود يجري في كلا الفرضين أو يختص بالفرض