الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

329

شرح الرسائل

الثاني ( الظاهر من المحقق الثاني أنّ أصالة الصحة إنّما يجري في العقود بعد استكمال العقد للأركان ) بأن كان الشك من جهة المانع . ( قال في جامع المقاصد فيما لو اختلف الضامن والمضمون له فقال الضامن : ضمنت وأنا صبي ) وأنكره المضمون له ( بعد ما رجح تقديم قول الضامن ) لأصالة الفساد وبراءة ذمة الضامن ( ما هذا لفظه ، فإن قلت : للمضمون له أصالة الصحة في العقود و ) أيضا ( ظاهر حال البالغ أنّه لا يتصرّف باطلا ) والصحة من طرفه يستلزم الصحة من الجهة الأخرى أيضا لقيام العقد بالطرفين ومثبتات الأمارات معتبرة ( قلنا : إنّ الأصل في العقود الصحة بعد استكمال أركانها ليتحقق وجود العقد أمّا قبله فلا وجود له ) بمعنى أنّ أصالة الصحة إنّما تجري إذا أحرز موضوعه وهو العقد وشك في طرو المفسد دون ما إذا شك في أصل تحقق الموضوع من جهة احتمال انتفاء شيء من شرائطه ( فلو اختلفا في كون ) المعوض أي ( المعقود عليه هو الحر أو العبد حلف منكر وقوع العقد على العبد ) لأنّ قوله مطابق للأصل أعني : أصالة الفساد وأصالة عدم السبب الناقل . ( وكذا الظاهر ) فإنّ ظهور حال البالغ في التصرّف المباح ( إنّما يتم مع الاستكمال المذكور لا مطلقا ، انتهى ) والذي يمكن أن يكون مستندا لقول المحقق أمران : أحدهما : أن يقال بأنّ دليل أصالة الصحة هو بناء العقلاء على عدم المانع عند احراز المقتضي فيختص موردها بما إذا أحرز المقتضي وشك في المانع ، وفيه : أنّ هذا البناء من العقلاء غير ثابت ودليل الأصل هو السيرة وهي جارية على الحمل على الصحة ولو مع الشك من جهة المقتضي . ثانيهما : أنّ دليل الأصل هو عموم مثل أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ فما لم يتحقق عنوان البيع لا معنى للرجوع إلى العموم المذكور ، وفيه : أنّ هذه العمومات لا تصلح دليلا على الأصل المذكور لأنّ الشك في الصحة سواء كان من جهة المقتضي أو المانع شك في الموضوع والمصداق