الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
321
شرح الرسائل
البلاغة عنه - عليه السلام - إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم يظهر منه خزية ) أي قبيح ( فقد ظلم ، وإذا استولى ) أي غلب ( الفساد على الزمان وأهله ثم أحسن رجل الظن برجل ، فقد غرر ) أي وقع في الخدعة ( وفي معناه قول أبي الحسن - عليه السلام - في رواية محمد بن هارون الجلاب : إذا كان الجور أغلب من الحق لا يحل لأحد أن يظن بأحد خيرا حتى يعرف ذلك ) الخير ( منه إلى غير ذلك مما يجده المتتبع ) . وجه التأييد ( فإنّ الجمع بينها وبين الأخبار المتقدمة يحصل بأن يراد من الأخبار ) السابقة ( ترك ترتيب آثار التهمة والحمل على الوجه الحسن من حيث مجرد الحسن ) والإباحة ( و ) يراد بالأخبار اللاحقة ( التوقّف فيه من حيث ترتيب سائر الآثار ) فإذا لم يعلم أنّه سلّم أو شتم لا يتّهم بالشتم ليترتّب عليه الفسق وجواز الغيبة مثلا ، ولا يترتب أيضا وجوب رد السلام ( ويشهد له « جمع » ما ورد من أنّ المؤمن لا يخلو عن ثلاثة : الظن والحسد والطيرة ، فإذا حسدت فلا تبغ ) أي لا تطلب الحسد أي لا تظهره ( وإذا ظننت فلا تحقق ) هذا مربوط بما نحن فيه وشاهد للمدّعى ( وإذا تطيرت فامض ) فإنّ التوكل يذهب الطيرة . ( الثالث : الإجماع القولي والعملي أمّا القولي فهو مستفاد من تتبع فتاوى الفقهاء في موارد كثيرة ) في مسائل التداعي ( فإنّهم لا يختلفون ) في مثل ما إذا قال الراهن : بعت العين المرهونة قبل رجوع المرتهن عن الاذن ، وقال المرتهن : رجعت قبل البيع ( في أنّ قول مدّعي الصحة في الجملة مطابق للأصل ) قوله : في الجملة إشارة إلى أنّ أصالة الصحة مقدمة بالإجماع على استصحاب الفساد ، وأمّا تقدّمه على سائر الأصول ففيه خلاف كما قال : ( وإن اختلفوا في ترجيحه على سائر الأصول ) كاستصحاب عدم الإذن فيما إذا ادعى الراهن البائع اذن المرتهن وهو أنكره ( كما ستعرف ، وأمّا العملي فلا يخفى على أحد أنّ سيرة المسلمين في جميع الأعصار على حمل الأعمال على الصحيح وترتيب آثار الصحة في عباداتهم